الصفحة 216 من 218

نعم نحتاج إلى سلاح . ولكن يجب ألا يفوتنا أن حاجتنا الأولى ليست إلى السلاح ، وأن السلاح وحده لا يغني . لقد كان الطليان في الحرب السابقة يملكون أسرع الأسلحة وأفتكها ، ومع ذلك لم ينتصروا أبدًا ولم يصمدوا في معركة . كانوا يتسابقون إلى الفرار ، ويمنحون أسلحتهم لمن يمنحهم نعمة الوقوع في الأسر !

لم يكن ينقصهم السلاح وإنما كان ينقصهم الإيمان ، والروح المعنوية .

ولنذكر أيضًا أن بضعة من الفدائيين في القنال لم يكن يزيد عددهم على مائة ، ولم يكن ينزل في أي ليلة منهم أكثر من خمسة أو ستة ، قد أزعجوا الإمبراطورية العجوز ، فلجأت إلى الرحيل .

لم يكونوا يملكون أسلحة فتاكة . لا مدافع ثقيلة ولا طيارات ولا دبابات . بل مسدسات وبنادق ومدافع سريعة الطلقات . ولكنهم كانوا يملكون ما هو أفتك من السلاح . كانوا يملكون الإيمان . كانوا يعيشون بروح تلك الحفنة القليلة من المسلمين الأوائل . يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون . ولذلك أزعجوا الإمبراطورية العجوز .

وما يقول أحد إن الطريق أمامنا مفروش بالزهور .

كلا . إن أمامنا العرق والدماء والدموع . ولا بد لكل دعوة من تضحية . ولا بد للنصر من تضحيات . وإن الهدف الذي ننصبه أمامنا: هدف العزة والكرامة والعدالة الاجتماعية ، لجدير بأن تبذل في سبيله التضحيات .

وهي على أي حال لن تزيد على التضحيات التي نبذلها ، والتي يطلب منا أن نبذلها في الهوان والفقر والتعاسة والتشريد .

كم بذلت شعوب هذه المنطقة في الحرب السابقة ؟ كم ألفًا قتلوا تحت سيارات المجرمين من جنود الحلفاء ؟ كم عرضًا انتهك ؟ كم من المؤن والأقوات سلب بلا مقابل ؟ .. ثم ؟ ثم طلع علينا تشرشل يقول: حميناكم فادفعوا ثمن الحماية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت