وبالأمس كان الغرب يريد أن تدخل هذه الشعوب في حلف للدفاع المشترك . يريد أن يجند منها نصف مليون لتجرب فيه الأسلحة الفتاكة قبل أن تصل إلى"الرجل الأبيض"من الأمريكان والإنجليز . ويسلبوا أقواتها ويعتدوا على أعرضها . ثم ؟ ثم يركلوها بأقدامهم في نهاية المعركة سواء كسبوا أو كانوا من الخاسرين .
فإذا لم يكن من الموت بد ، فلماذا يموت الناس في سبيل الذل والهوان ؟
نصف مليون يموت في سبيل"الحلفاء"…
حين يموت نصف مليون في سبيل الإسلام ، فلن يبقى طاغية واحد في الأرض المقدسة ، ولن يبقى استعمار صليبى على وجه الأرض .
تلك هي السبيل …
وإن قومًا لينزعجون على الإسلام من انتشار الشيوعية .. فما الذي يزعجهم ؟
إن الوضع لن يتغير بالنسبة إلى الإسلام . فالعالم الذي تكتسحه الشيوعية اليوم هو العالم الصليبي ، الذي كان دائمًا يناصب الإسلام العداء .
روسيا ذاتها التي بدأت فيها الشيوعية هي التي كانت من قبل تؤلب الطوائف على الدولة المسلمة لتوقع فيها الفتن والاضطرابات ، فما الذي تغير ؟ وأوربا هي مهد الصليبية الأولى وما تزال . فما الذي تغير ؟
كلا ! لم يتغير شيء .
وإن موقفنا اليوم لهو ذاته موقف المسلمين الأوائل من الإمبراطوريتين الكبيرتين عن شمال وعن يمين .
أما الحكام الطغاة في داخل العالم الإسلامي فمآلهم إلى الزوال …
من كان يصدق أن فاروق الطاغية سيخلع عن العرش ؟
وما حدث مرة يمكن أن يحدث مرة ومرة ..
وهذا الوعي الإسلامي الذي يطلب العدالة الاجتماعية عن طريق الإسلام ، ولا يطلبها عن طريق التبعية والذوبان في الكتلة الشرقية أو الغربية ليس عبثًا .
والإسلام سائر في طريق القوة - على الرغم من الضربات الوحشية التي تكال له في كل مكان - لأن طبائع الأشياء كلها تؤذن بمولد الإسلام من جديد ، لأن له اليوم دورًا في حياة البشرية لا يقل ضخامة ولا قوة عن دوره الأول في صدر الإسلام .