الصفحة 217 من 218

وبالأمس كان الغرب يريد أن تدخل هذه الشعوب في حلف للدفاع المشترك . يريد أن يجند منها نصف مليون لتجرب فيه الأسلحة الفتاكة قبل أن تصل إلى"الرجل الأبيض"من الأمريكان والإنجليز . ويسلبوا أقواتها ويعتدوا على أعرضها . ثم ؟ ثم يركلوها بأقدامهم في نهاية المعركة سواء كسبوا أو كانوا من الخاسرين .

فإذا لم يكن من الموت بد ، فلماذا يموت الناس في سبيل الذل والهوان ؟

نصف مليون يموت في سبيل"الحلفاء"…

حين يموت نصف مليون في سبيل الإسلام ، فلن يبقى طاغية واحد في الأرض المقدسة ، ولن يبقى استعمار صليبى على وجه الأرض .

تلك هي السبيل …

وإن قومًا لينزعجون على الإسلام من انتشار الشيوعية .. فما الذي يزعجهم ؟

إن الوضع لن يتغير بالنسبة إلى الإسلام . فالعالم الذي تكتسحه الشيوعية اليوم هو العالم الصليبي ، الذي كان دائمًا يناصب الإسلام العداء .

روسيا ذاتها التي بدأت فيها الشيوعية هي التي كانت من قبل تؤلب الطوائف على الدولة المسلمة لتوقع فيها الفتن والاضطرابات ، فما الذي تغير ؟ وأوربا هي مهد الصليبية الأولى وما تزال . فما الذي تغير ؟

كلا ! لم يتغير شيء .

وإن موقفنا اليوم لهو ذاته موقف المسلمين الأوائل من الإمبراطوريتين الكبيرتين عن شمال وعن يمين .

أما الحكام الطغاة في داخل العالم الإسلامي فمآلهم إلى الزوال …

من كان يصدق أن فاروق الطاغية سيخلع عن العرش ؟

وما حدث مرة يمكن أن يحدث مرة ومرة ..

وهذا الوعي الإسلامي الذي يطلب العدالة الاجتماعية عن طريق الإسلام ، ولا يطلبها عن طريق التبعية والذوبان في الكتلة الشرقية أو الغربية ليس عبثًا .

والإسلام سائر في طريق القوة - على الرغم من الضربات الوحشية التي تكال له في كل مكان - لأن طبائع الأشياء كلها تؤذن بمولد الإسلام من جديد ، لأن له اليوم دورًا في حياة البشرية لا يقل ضخامة ولا قوة عن دوره الأول في صدر الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت