جاء ليأمر السادة أمرًا أن يحسنوا معاملتهم للرقيق:"وبالوالدين إحسانًا ، وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى ، والجار الجنب ، والصاحب بالجنب ، وابن السبيل ، وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالًا فخورًا" (1) . وليقرر أن العلاقة بين السادة والرقيق ليست علاقة الاستعلاء والاستعباد ، أو التسخير أو التحقير ، وإنما هي علاقة القربى والأخوة . فالسادة"أهل"الجارية يُستأذنون في زواجها:"فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم . بعضكم من بعض ، فانكحوهن بإذن أهلهن ، وآتوهن أجورهن بالمعروف" (2) ، وهم إخوة للسادة:"إخوانكم خولكم .. فمن كان"أخوه"تحت يده فليطعمه مما يطعم ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم" (3) . وزيادة في رعاية مشاعر الرقيق يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:"لايقل أحدكم: هذا عبدي وهذه أمتي ، وليقل: فتاي وفتاتي" (4) . ويستند على ذلك أبو هريرة فيقول لرجل ركب وخلفه عبده يجري:"احمله خلفك ، فإنه أخوك ، وروحه مثل روحك".
ولم يكن ذلك كل شئ . ولكن ينبغي قبل أن ننتقل إلى الخطوة التالية أن نسجل القفزة الهائلة التي قفزها الإسلام بالرقيق في هذه المرحلة .
(1) سورة النساء]36[ .
(2) سورة النساء]25[ .
(3) حديث رواه البخاري.
(4) رواه أبو هريرة.