أما حين يتهدد العبد المجوسي عمر بالقتل ، ويفهم عنه عمر ذلك ، ثم لا يحبسه ولا ينفيه من الأرض ، ولا نقول يقتله ، وهو مخلوق ناقص الآدمية حقا لأنه يعبد النار ويصر على عبادتها تعصبًا منه للباطل بعد أن رأى الحق بعينيه ، فما أشد همجية عمر ، وما أشد ازدراءه لكرامة الجنس البشري لأنه قال:"تهددني العبد"! ثم تركه حرًا حتى ارتكب جريمته فقتل خليفة المسلمين ، لأنه لم يكن يملك عليه سلطانًا قبل أن يقترف الجريمة .
وقصة الملونين في أفريقيا ، وحرمانهم من حقوقهم البشرية وقتلهم أو"اصطيادهم"حسب تعبير الجرائد الإنجليزية الوقحة ، لأنهم تجرأوا فأحسوا بكرامتهم وطالبوا بحريتهم ، هذا هو العدل البريطاني في قمته ، والحضارة الإنسانية في أوجها ، والمبادئ السامية التي تجيز لأوربا الوصاية على العالم . أما الإسلام فهو همجي جدًا لأنه لم يتعلم"اصطياد"البشر ، والتلهي بقتلهم لأنهم سود البشرة . بل وصل توغله في التأخر والانحطاط أن يقول:"اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة .."
أما المرأة فلها حساب آخر .
كان الإسلام قد أباح للسيد أن يكون عنده عدد من الجواري من سبى الحرب (1) يستمتع بهن وحده ، ويتزوج منهن أحيانًا إذا شاء . وأوربا تستنكر هذا اليوم وتتعفف عن هذه الحيوانية البشعة التي تعتبر الجواري متاعًا مباحًا ، وأجسادًا لا حرمة لها ولا كرامة ، كل مهمتها في الحياة إشباع لذة بهيمية بغيضة ، لرجل لا يرتفع عن مستوى الحيوان .
(1) بذلك يخرج من دائرة الإسلام كل ما كان يأتي من الجواري - أو العبيد - عن طريق الاختطاف من بلاد إسلامية ويباع ويشترى في سوق النخاسة .