في العصور الوسطى قامت الحروب الصليبية بين أوربا والعالم الإسلامي ، واستعر أوارها . ثم سكتت بعد فترة من الزمان ، ولكن يخطئ من يظن أنها انتهت حينذاك . فها هو ذا اللورد ألنبي يقول في صراحة كاملة حين استولى على بيت المقدس في الحرب العظمى الأولى: ( الآن انتهت الحروب الصليبية ) ! !
وفي القرنين السابقين أخذت أوربا المستعمرة تزحف على العالم الإسلامي ، وفي سنة 1882 دخل الإنجليز مصر ، بعد خيانة توفيق وتآمره مع جيش الاحتلال ضد الثورة الشعبية بزعامة عرابي . ولم يكن بد للإنجليز من سياسة يثبتون بها أقدامهم في العالم الإسلامي ، ويأمنون بها الروح الإسلامية أن تشتد فتعصف بهم في يوم قريب . وهنا ندع مستر جلادستون رئيس الوزارة البريطانية في عهد الملكة فكتوريا يتحدث في صراحة ووضوح عن هذه السياسة ، فيمسك بيده المصحف ويقول لأعضاء مجلس العموم:"إنه ما دام هذا الكتاب بين أيدي المصريين ، فلن يقر لنا قرار في تلك البلاد".
وإذن فقد كانت السياسة المطلوبة هي توهين عُرَى الدين ، ونزع قداسته من نفوس أهله ، وتشويه صورته في أفكارهم وضمائرهم ، لينسلخوا منه وينفروا من التمسك بأحكامه وآدابه ، حتى يستطيع المستعمرون أن يستقروا في هذه البلاد !
وكذلك صنع الإنجليز في مصر . فقد وضعوا سياسة تعليمية لا تدرس شيئًا عن حقيقة الإسلام ، سوى أنه عبادات وصلوات ، وأذكار ومسابح وطرق صوفية ، وقرآن يقرأ من أجل"البركة"، ودعوات نظرية إلى مكارم الأخلاق ! أما الإسلام كنظام اقتصادي واجتماعي ، أما الإسلام كنظام للحكم ودستور للسياسة الداخلية والخارجية ، أما الإسلام كنظام للتربية والتعليم .. أما الإسلام كحياة ومهيمن على الحياة .. فلم يدرس منه شيء للطلاب ، وإنما درست لهم بدلًا منه الشبهات الي وضعها المستشرقون وغيرهم من الصليبيين الأوربيين . 1ليفتنوا بها المسلمين عن دينهم ، تنفيذًا لغرض الاستعمار الخبيث .