الصفحة 68 من 218

وإنما وجد الإقطاع حقًا في البلاد الإسلامية في العصر الحديث في أواخر الحكم العثماني ، حين جفت ينابيع العقيدة في النفوس ، وتوالى على الحكم أقوام لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه . من الباشوات العثمانيين ، من أمثال محمد علي ( الكبير ! ) وأبناءه في مصر ، والبيوت المالكة في شتى البلاد الإسلامية ، وزاد الأمر سوءًا حين طغت الروح الأوربية المادية الجاحدة على ربوع العالم الإسلامي بتأثير الاحتلال ، فأفسدت روح البر والتكافل في المجتمع ، وحولتها إلى استغلال بشع من الأغنياء ، وذل وعبودية للفقراء ، في التفاتيش الملكية وتفاتيش الأمراء وغيرهم من كبار الإقطاعيين ، وما يزال هذا الإقطاع يعيش بكل مقوماته - الأوربية - في كل مكان لم تشمله روح الإصلاح ، وهو ليس من الإسلام ، وليس الإسلام مسئولًا عنه ، لأنه لا يكون مسئولًا إلا حين يحكم . والذي يحكم اليوم هو الدساتير الأوروبية التي جاء بها قوم من تلاميذ الاستعمار يتشبثون بها كما يتشبث العبيد بذل الاسترقاق !

ومن هذا البحث نستطيع أن نستخلص جملة حقائق تنفعنا ونحن نستعرض صراع المبادئ والمذاهب الذي يشتد أواره اليوم في العالم الحديث .

من هذه الحقائق:

أولًا: انه ليست الملكية في ذاتها هي التي تنشئ الإقطاع بطريقة حتمية لا إرادة للإنسان فيها . و إنما هي طريقة التملك وطبيعة العلاقة بين الملاك وغير الملاك . ولذلك وجدت الملكية في العالم الإسلامي ولم يوجد الإقطاع ، لان النظام الإسلامي بنظرياته وتطبيقاته ينشئ بين الناس علاقات لا تسمح بقيام الإقطاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت