الصفحة 74 من 218

كذلك يقول الاقتصاديون - وهو أمر مشاهد في الوقت الحاضر - إن المنافسة الرأسمالية العنيفة تؤدي في النهاية إلى تحطيم الشركات الصغيرة ، أو اندماجها بعضها في بعض لتأسيس شركة كبيرة ، وهذا وذلك يؤديان حتمًا إلى الاحتكار في نهاية المطاف . والاحتكار حرام في الإسلام بنص أحاديث الرسول القاطعة بشأنه . (1)

وعلى ذلك فلم يكن من الممكن أن تتطور الرأسمالية - لو نشأت في أحضان الإسلام - إلى صورتها الفاحشة التي وصلت إليها اليوم ، والتي تؤدي إلى سوء الاستغلال ، والاستعمار والحروب . وإذن فكيف كان يكتب لها أن تسير ؟ هل تقف عند حد الصناعات البسيطة التي وصل إليها الفقه الإسلامي أم تتخذ طريقًا أخر يكون فيه الخير ولا يقع الشر المرهوب ؟

أما وقف الصناعة فهو عملية لا يشير بها الإسلام ، ولا بد للاختراع أن يأخذ طريقه ، ويؤثر حتمًا في وسائل الإنتاج الكبير (Mass Production ) في النهاية .

وأما تطور علاقات الإنتاج بصورة أخرى غير ما حدث في أوربا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ، فهذا هو الذي كان يمكن أن يكون ، بتنمية التشريعات الاقتصادية وفق نظريات الإسلام الخاصة ، كما سبق الإسلام بمسألة نصف الربح في موضوع الأجور .

وبهذا كان الإسلام يتفادى أمرين في وقت واحد: يتفادى اللجوء إلى الربا والاحتكار اللذين تحرمهما شريعته ، ويتفادى الظلم الشنيع الذي يقع على العمال حين يتركون فريسة لأصحاب رؤوس الأموال يستغلونهم أبشع استغلال ويمتصون دماءهم ، ثم يتركونهم في حمأة الفقر المدقع والحياة المذلة لكبرياء الإنسان . وهو أمر لا يستطيع أن يقره الإسلام .

(1) الأحاديث في تحريم الاحتكار كثيرة نختار منها أخصرها وأشملها:"من احتكر فهو خاطئ"رواه مسلم وأبو داود والترمذي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت