ولا يقولنّ أحد إنه لم يكن من الممكن أن يطفر الإسلام إلى ذلك دفعة واحدة قبل أن يمر بالتجارب القاسية والصراع الطبقي والضغط الاقتصادي الذي يلجئه إلى تعديل تشريعاته ، فها قد ثبت لدينا بديل قاطع أن الإسلام قد سبق تطور البشرية في مسألة الرق والرأسمالية البسيطة متطوعًا غير خاضع لضغط ، وإنما مدفوعًا بفكرته الذاتية عن الحق والعدل الأزليين اللذين يسخر بهما فردريك إنجلز وغيره من الشيوعيين . كما ثبت أيضًا أن روسيا ذاتها قد انتقلت طفرة من الإقطاع إلى الشيوعية ولم تمر بالمرحلة الرأسمالية ، فكانت - وهي الدولة التي اعتنقت آراء كارل ماركس - أكبر مكذب عملي لنظرية ماركس في تحديد المراحل التطورية التي"ينبغي"أن تمر فيها البشرية .
أما الاستعمار والحروب واستغلال الشعوب وكل ما صاحب الرأسمالية من شرور عالمية . فهو خارج من حساب الإسلام أصلًا بطبيعة الحال .