الصفحة 90 من 218

فرجال الدين لهم ثيابهم الخاصة التي تميزهم . وكان لهم في تلك العصور سطوة كبرى ، فكان البابا سلطة مناوئة للملوك والأباطرة ، يريد أن يزعم أنه هو الذي يمنحهم السلطان على الشعوب ، ويريدون هم أن ينسلخوا من سلطته ويستقلوا بأنفسهم . وكانت لهم كذلك أموال طائلة من الأوقاف التي وقفها عليهم المتدينون ، ومن الإتاوات التي يفرضونها هم على الناس . بل كانت للكنيسة جيوش كاملة في بعض الأحيان .

أما الأشراف فكانوا طبقة تتوارث الشرف بعضها عن بعض . بحيث يولد الطفل فإذا هو شريف منذ مولده ، ويظل شريفًا حتى يموت ، بصرف النظر عن الأعمال التي يقوم بها في حياته ، وقر بها أو بعدها من هذا الشرف المزعوم !

ما امتيازاتهم فكانت في عهد الإقطاع سلطانًا مطلقًا على"الشعب"الموجود في الإقطاعية . كانوا هم السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية ، وكانت أهواؤهم ونزواتهم هي القانون الذي ينفذ على الشعب . وكانت تتكون منهم المجالس النيابية التي تشرع للبلاد ، فكانت تشريعاتهم بطبيعة الحال تهدف إلى حمايتهم والاحتفاظ لهم بامتيازاتهم وإضفاء صفة القداسة عليها .

أما الشعب فهو ذلك الهمل الذي لاحقوق له ولا امتيازات ، وإنما عليه الواجبات كل الواجبات . وكان يتوارث الذل والفقر والعبودية جيلًا بعد جيل .

ثم حدثت تطورات اقتصادية هامة في أوربا أنشأت طبقة جديدة تنازع الأشراف امتيازاتهم ومكانتهم ، هي الطبقة البرجوازية . وبقيادة هذه الطبقة وعلى أكتاف الشعب ، قامت الثورة الفرنسية التي ألغت ـ في الظاهر ـ نظام الطبقات ، وأعلنت ـ نظريًا ـ مبادئ الحرية والإخاء والمساواة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت