وفي العصر الحديث قامت هذه الطبقة الرأسمالية مقام طبقة الأشراف القديمة ولكن من وراء ستار ، ومع بعض التعديلات التي اقتضاها التطور الاقتصادي . ولكن الجوهر لم يتغير ، فهي طبقة تملك المال والسلطان والقوة التي تسير بها دفة الحكم . وعلى الرغم من مظاهر الحرية التي تتمثل في الانتخابات"الديمقراطية"فإن الرأسمالية تعرف طريقها إلى البرلمانات ودواوين الحكومات ، وتنفذ بوسائلها الملتوية ما تريد تنفيذه تحت مختلف العنوانات .
بل ما يزال في إنجلترا ـ أم الديمقراطية كما كان يقال لنا ـ مجلس يسمى بصفة رسمية"مجلس اللوردات". وما زال فيها قانون إقطاعي يقضي بأن يحرم جميع الأبناء والبنات من الميراث فيما عدا الابن الأكبر ، منعًا لتفتيت الثروة ، أي محافظة على ثروات"الأسر"لكي تبقى قائمة لا تزول ، ويظل لها كيانها الموروث كما كانت طبقة الإقطاعيين في العصور الوسطى .
هذا هو نظام الطبقات ، يتلخص في حقيقة أساسية هي أن الطبقة التي تملك المال تملك السلطان . تملك وسائل التشريع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، فتشرع لحماية نفسها ، ولإبقاء الشعب خاضعًا لسلطانها ، محرومًا من كثير من حقوقه إرضاء لشهوات الطبقة الحاكمة .
فإذا أدركنا ذلك فهمنا على الفور أنه لا يوجد نظام طبقات في الإسلام . فليست هناك أولًا مزايا تؤخذ بالميراث كما كان الحال في طبقة الأشراف في أوربا . ونخرج من حسابنا بطبيعة الحال وراثة العرش بغير بيعة حرة وقيام"طبقة"من الأمراء والنبلاء فذلك كله ليس بإسلام . ووجوده في الإسلام لا يزيد على وجود مسلمين يشربون الخمر أو يلعبون الميسر أو يتعاملون بالربا . ومع ذلك لا يمكن أن يزعم أحد أن الإسلام أباح الخمر والميسر والربا في يوم من الأيام .