الصفحة 12 من 276

روى جابر أيضا قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة يمشيان، فوجداني لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ، ثم رش علي منه فأفقت. فقلت: كيف أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت"يوصيكم الله في أولادكم" [1] "ـ العقل بمعنى نفي العته:"

عن الحسن، عن علي -رضي الله تعالى عن: أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: (رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يعقل، وعن الصبي حتى يشب) [2] "المستدرك على الصحيحين".

ـ العقل بمعنى نفى الجنون:

عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: أتي عمر -رضي الله تعالى عنه- بامرأة مجنونة حبلى، فأراد أن يرجمها. فقال له علي: أو ما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاث: عن المجنون حتى يعقل، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ فخلى عنها. [3] "المستدرك على الصحيحين".

أما القلب فهو مضغة من الفؤاد معلقة بالنياط.

وقد يعبر بالقلب عن العقل.

وبنفس التصور يمكن تحديد العلاقة بين القلب والعقل، فعندما يكون القلب في حالة وعى يكون أقرب ما يكون إلى مهمة القلب (التمييز) فيسمى القلب عقلًا (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) ق: 37 أي: عقل.

والوظائف المتعددة للقلب هي التسميات المتعددة له أيضًا ...

فالفؤاد: هو الصفة الحسية للقلب ..

واللب: هو الصفة المعنوية للقلب ..

ومن هنا؛ كان الفؤاد أقرب إلى الحس في تعريفه ووصفه، حتى قيل: إن الفؤاد من التفؤد وهو التوقد بمعنى الطاقة الحية للقلب، وهو الذي ينطبق عليه قول الله في الكافرين (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ)

(إبراهيم 37)

فالفؤاد هو الصلة القلبية مع الحواس فهي جزء منه وتعبر عما فيه. ولكونها جزء منه جاء التعبير عن القلب بالفؤاد، ولكونها تعبر عما فيه جاء مقترنًا بالحواس كأنه في حال النقل عن القلب يكون من القلب، وفي حال الاتصال بالحواس يكون من الحواس: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا (الإسراء:(43)

وكما يقال القلب هو الفؤاد، يقال عن النار بسطحها الذي يشوى عليه وهو منها.

وكما يقال القلب غير الفؤاد، يقال عن النار بسطحها الذي يشوى عليه وهو غيرها.

وهذا السطح قد يكون المُلة أو الرماد أو الأرض.

ومن الأدلة الشرعية على أن القلب غير الفؤاد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبًا" [4]

ومن الأدلة الشرعية على أن القلب هو الفؤاد قول الله عز وجل:

(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (المرضى / بـ عيادة المغمى عليه / ح 5651) ، ومسلم في (الفرائض / بـ ميراث الكلالة / ح 1616) من حديث جابر بن عبد الله.

(2) [صحيح] أخرجه أبو داود في (الحدود / بـ في المجنون يسرق أو يصيب حدًا / ح 4398) ، الترمذي في (الحدود / بـ ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد / ح 1423) ، وابن ماجة في (الطلاق / بـ طلاق المعتوه والصغير والنائم / ح 2051) من حديث عائشة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه الشيخ الألباني في (صحيح ابن ماجة / 1/ 347 / ح 1660) .

(3) [صحيح] وقد تقدم في الذي قبله.

(4) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (المغازي / بـ قدوم الأشعريين وقدوم أهل اليمن / ح 4388) ، ومسلم في (الإيمان / بـ تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن / ح 52) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت