وبهذا يتفق عبد القادر عودة مع المودودي وسيد في بيان أن حق التشريع المطلق هو لله عز وجل، وأن دور الحكام لا يتعدى مزاولة السلطة وتنظيم شؤون الحياة في حدود ما شرعه الله.
ومع هذا فإن عودة يقرر في موضع آخر أن: (( الحكومة الإسلامية لا تستمد سلطانها من الله وإنما تستمده من الجماعة ) ) (27) .
وهذا التقرير قد دفع البعض إلى أن يصنف الرجل في صف المخالفين لفكرة الحاكمية بالمعنى الذي أسلفنا بيانه.
والصواب أنه يقصد فقط أن ينفي عن الحكومة الإسلامية أن تكون حكومة ثيوقراطية، أو أن يكون للحاكم فيها أن يحكم بما يسمى بنظرية الحق الإلهي، تلك النظرية التي كان الحاكم بمقتضاها يقرر ما يشاء ويحكم بهواه زاعمًا أنه يستمد سلطانه من الله، ولذلك نجده يقول: (( ... ولو كانت الحكومة الإسلامية ثيوقراطية لكان للخليفة أن يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء، ولكن الخليفة وكل حاكم إسلامي مقيد فيما ورد فيه نص بنصوص القرآن والسنة، وفيما لم يرد فيه نص بما تسفر عنه الشورى ) ) (28) .
وهو حين يقول: إن الحكومة الإسلامية تستمد سلطانها من الجماعة، فإنما يريد أن يقرر مبدأ الشورى، وهو يقصد بالجماعة تلك التي قامت على أساس الكتاب والسنة وليس لها منهج سواهما، ولذا فهو يقول: (( فليس لهم أن يخرجوا عما تدين به الجماعة؛ لأن الجماعة لم تقمهم حكامًا إلا لإقامة الدين وحكم الجماعة على أساس الشريعة الإسلامية ) ) (29) .
ومن هنا ندرك أن استمداد السلطة من الله الذي نفاه عبد القادر عودة غير الذي أثبته سيد قطب، فعبد القادر عودة ينفي الاستمداد الذي بمعنى نظرية الحق الإلهي، وسيد يثبت الاستمداد الذي بمعنى أن حق التشريع المطلق هو حق خالص لله وحده، وهو المعنى الذي وجدنا عبد القادر عودة يثبته أيضًا.
(18) في ظلال القرآن (4/ 1990) .
(19) المصدر السابق (2/ 691) .
(20) هذا الدين ص:9.
(21) الحكومة الإسلامية ص: 173 - 174.
(22) تاريخ الأمم والملوك (5/ 66) .
(23) أخرجه مسلم (1066) .
(24) أخرجه البخاري (4340) ومسلم (1840) من حديث علي y.
(25) الطرق الحكمية ص:13.
(26) الإسلام وأوضاعنا القانونية ص: 61.
(27) الإسلام وأوضاعنا السياسية ص: 101.
(28) المصدر السابق ص: 103.
(29) الإسلام وأوضاعنا القانونية0 ص: 61