قال ابن القيم رحمه الله بعد كلام سبق: ولهذا لما كان محبس أهل الظلمات سجين كانت سوداء مظلمة لا نور فيها بوجه، فكلما كان أقرب إلى الرب تعالى كان أعظم نورًا ظاهرًا وباطنًا وكلما بعد عنه كان أشدّ ظلمه بحسب بعده.
قال ابن كثير رحمه الله: سجين مأخوذ من السجن وهو الضيق فإن المخلوقات كل ما تسافل منها ضاق وكل ما تعالى منها اتسع فإن الأفلاك السبعة كل واحد منها أوسع وأعلى من الذي دونه. وكذلك الأرضون كل واحدة أوسع من التي دونها حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الأضيق إلى المركز في وسط الأرض السابعة.
ولما كان مصير الفجار إلى جهنم وهي أسفل السافلين كما قال تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) وقال ها هنا: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ) وهو يجمع الضيق والسفول.
وقال في البداية والنهاية. وهو يتكلم عن الأرضين: والمراد بذلك أن كل واحدة فوق الأخرى، والتي تحتها في وسطها عند أهل الهيئة حتى ينتهي الأمر إلى السابعة وهي صمّاء لا جوف لها وفي وسطها المركز، وهي نقطة مقدّرة متوهمة.
قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) يعني سبع، وقال صلى الله عليه وسلم: (من ظلم شبرًا من الأرض طوّقه من سبع أرضين يوم القيامة) .
وهذا كله يبين ضلال من زعم أن الأرض ثلاث طبقات: القشرة واللب والنواة.
قال ابن تيمية: وقد خلق الله سبع أرضين بعضهن فوق بعض.