فهرس الكتاب
فيرفع الكلاشنكوف ويُطلق حتى تنتهي الطلقات، هناك فرق تمامًا بين الرماية الحيّة في الميدان مع الخوف والرهبة والتعرّض للقتل وعدم ذلك.
ولا أدري لماذا جاء بهذا المثال تحت المعرفة ولكن يبدو أنّ هناك رابطًا، قال: [قال نابليون:"تعلّموا كثيرًا وبشكل جيّد لتطبّقوا في القتال شيئًا قليلًا"] ، يعني أنت تحتاج كقائد لمعارف كثيرة جدًا، وفي التطبيق الحقيقي ستحتاج جزءًا من هذه المعارف في مسألة من المسائل، ولكن هذا الجزء قد يحسم معركة أو يحسم موقف أو يُنهي معضلة نتيجة أن ثقافتك مُتعدّدة.
آخر الصفات هي مَلَكَة مطلقة، ملكة يصعب أن تأتي بالاكتساب إلّا بالاعتماد على الله -سبحانه وتعالى- وهي تزيدها المعارف؛ وهي [التنبُّؤ] ، حتى أن لفظها غريب مُشتق من النبوءة ومعرفة الغيب ولكنها مأخوذة هنا اصطلاحًا؛ فالتنبؤ هو (استقراء ما يمكن أن يحصل في المستقبل) ، إذا تحلّى القائد بهذه الخصلة يكون من القادة العباقرة، ولذلك من الجيّد أنه وضعها آخر الصفات وأعلاها، والتي قبلها المعرفة فهي من أهمّ الخصال.
فقال: [يتعلّق نجاح الرئيس وفشله بصدق حَدْسِه] .
والحدس هو التَّخمين، فخمّن أنه يمكن أن يأتي العدو من هنا فنصب له كمينًا، فأتى العدو من هنا فانتصر في المعركة لأنّه خمّن ذلك، ولو خمّن أنّ هذا الطريق ليس فيه ألغام فتبيّن أن فيه ألغام فتأتي القضية بالعكس.
وقضيّة الحدس والمعرفة من أهم مميزات القائد، ولكن لاحظ ما أشار إليه الكاتب حتى لا تقع في الخطأ، والحقيقة الكتاب جليل في بابه، واضح أنه ناتج عن كاتب عنده معرفة، إذا علّقت القضايا بالنبوءة فقط فقد يفهم القارئ أنّها هي التي تحسم القضايا؛ فجاء هنا بشاهد فقال: [قال نابليون:"لم تكن العبقرية سبب اكتشافي لما يجب عمله في الظروف الحرجة، ولكنّه التحضير والتفكير المُسبق وردود الفعل الناجمة عن التحضير والتفكير المسبق] ."
لأنه كان كثير التنبؤ والمعرفة، فأراد أن يبيّن أن النبوءة ليست هي السبب في اكتشاف الظروف الحرجة غير المتوقعة للآخرين، يعني هو لكثرة ما فكّر في المعضلات والاحتمالات استطاع التنبؤ بالمستقبل، فموضوع سدّ الاحتمالات أمر هامّ جدًا للقائد.
حدّثني أحد الإخوة المجاهدين في دمشق عن آخر قوّاد (الطليعة) في مدينة دمشق اسمه (أيمن شربجي) رحمه الله، قال لي: كنّا نخطط معه لعملية اغتيال في بعض الأزقّة الضيّقة، فبعد أن خطّطنا للعمليّة قال لنا"افترضوا أنّه سدّ"