الصفحة 66 من 67

الطريق علينا بائع البترول"؛ عندنا في سوريا بائعين البترول عندهم عربات عبارة عن (تنكر) صغير يجرّه بغل عرضه حوالي متر ونصف، وينادي على من يريد الشراء منه، فالحارة التي سينفّذون فيها العمليّة عرضها مترين ونصف، فقال لهم أيمن:"افترض أنه جاء بائع الديزل فكيف سننسحب؟"، فقالوا له:"كيف سيأتي صاحب الديزل لحظة العملية!"."

فلا أذكر بالضبط أظنه قال لي أنهم بدّلوا العملية من سيارة إلى دراجة (موتوسيكل) أو بدّلوا شيئًا في العملية على افتراض أنه من الممكن أن يأتي بغل معه عربة فيسد الطريق ويُقبض على المجموعة، فقال نزلنا على العملية الظهر فجاء هذا صحاب الديزل بالضبط كما تصوّر الأخ!، فنفذنا الاحتمال الذي أخذنا احتياطه ونجحنا، مع أنّنا كلّنا أنكرنا هذا الافتراض.

فالأمر ليس تنبّؤًا، ولكنّ واحدًا قد أوكلت له عمليّة فالمفروض أن تكون عقليّته من العقليات الافتراضية؛ أنه لو حصل كذا ماذا نفعل، طيب لو نزل مطر، طيب لو .. ، فهو لم يتنبّأ بل سدّ كل الاحتمالات بكثرة التفكير والتخطيط. ولذلك قال هنا ونختم بهذه، ولما قرأتها حزنت على ما يجري، وبقي أملي برحمة الله أن ينصرنا لأننا أصحاب (لا إله إلا الله) ، ولكن انظر كيف يعمل الخصم!، قال:

[يبذل القادة الكبار جهدًا كبيرًا للتنبؤ بدقّة، إليكم ما قاله أحدهم عن الجنرال (منجن) وهو يستعدّ لاحتلال موقع محصّن، قال:"لم يترك شيئًا للصدف، بل أخذ كافّة المعلومات المُتلقّاة من الطيران والدوريات والأسرى، فنظّم هذه المعلومات وتحقّق منها، ثمّ استخدمها وبنى الخطّة عليها، وعمل فكان النجاح حليفه".

وقال:"لقد دُرست الخرطة بالمتر ولم تُترك قطعة من الخنادق دون بحث، وكُشفت أصغر طيّات الأرض وأبسط الخرائب وجذوع الأشجار المحطّمة، ووُضعت نقاط التعليم على الصور الجوية والمخططات، وحُسبت رمايات المدفعية، ونُقل الرمي ونقاط تبديل المدافع وتقدم المشاة تحت دعم المدفعية بدقة منقطعة النظير"] . فاعتَبَروا أنه تبّأ، وهذا ليس تنبّؤًا بل هذا سدّ كل احتمالات التفكير.

قال: [إن الرئيس الذي لا يتنبّأ بالمتاعب ولا يتوقّع الحلول للمشاكل ولا يُلقي بأفكاره إلى المستقبل المجهول ليعلم طريقه؛ عبارة عن مُسيِّر أعمال بسيط، يَحُدّ من نشاطه التخّوف والتردّد والروتين ولا يتمكَّن من تنظيم مُخطط أو منهج أو رسم خطة رجعة يُسَهِّلُ مهمّته عند الطوارئ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت