فهرس الكتاب
فقضية التنبؤ باختصار هي مَلَكَة، ولكن هذه الملكة تطبيقها الفعلي هو كثرة التكفير في الاحتمالات، وهذا ليس تنبؤًا ولكن سد لكل الاحتمالات لأنّه قائد شاغل ليله ونهاره وفكره في هذه العملية، ثم بعد ذلك درّب جنوده على هذه الاحتمالات، فهذا القائد هو الذي أخذ بقول الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [1] ، فنجح أو فشل بعد ذلك يبقى عامل القدر فقط.
ولكن رمي الحبل على الغالب -كما ترى في أكثر ما يدور من حولك- واعتبار هذا من التوكل على الله وأننا نحن عملنا الذي علينا وباقي علينا انتظار الملائكة المردفين؛ فهذه القضية حقيقةً سيُدْفَع ثمنها -لا سمح الله- باهظًا وغاليًا، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن لا يحدث ذلك.
نتوقف هنا وهو نهاية الجزء الأول من هذه الدورة أو الكورس أو سمّها كما شئت، والتي هي ثلاثة أجزاء؛ مرّ معنا (المقدّمة في الإِمْرَة وأهمية ومسؤوليتها) ، ثم الفصل الأول عن الصفات الواجب توفّرُها في القائد)، ثم ننتقل للجزء الثاني -إذا جمعنا الله مرة أخرى- لنتكلم عن (الفنون التي يجب أن يتقنها الرئيس أو القائد) ، كفن التدريب وفن العمل وإلخ.
ويبقى الفصل الثالث الذي ليس عندي عنه مادّة ولكن نجمعه وهو (مقترحات كيف نصنع قوّادنا) نحن في الوضع الجهادي ضمن ظروفنا الموضوعية بدون أن نحتاج للخرائط وضبط الطيران، ولكن ضمن إمكانياتنا كيف نصنع قياداتنا، إن يسر الله تعالى.
ولو خرج واحد منكم أو من سامعي الشريط هؤلاء وصار قائدًا فأنا سأعتبر أنه ثمن الكورس، وأنا عندي أمل في هذه الأشياء؛ لأنّه فاتنا كثير من الخير ونسأل الله تعالى المغفرة.
ونختم برقيقة من الرقائق وأثر من الآثار الجميلة.
(1) سورة الأنفال، الآية: 60.