الصفحة 61 من 89

إثبات الموقف الرافض للباطل والتطلع إلى التغيير وإزالة دولة الكفر بانتظار المعجزات فأفكار خيالية لا يليق أن تنسب إلى الإسلام.

وهذه الحقيقة التي تنص على أهمية الجهد البشري في محق الكافرين، هي التي أراد الله أن يعلمها للجماعة المسلمة في غزوة أحد، إذ كان البعض يظن أنه من مقتضى كونه على الحق أن يَهزِم - حتما - العدو الذي على الباطل، فدفعت الجماعة الثمن غاليا، وتعلمت أن التفريط في الأخذ بالأسباب التي تدخل تحت القدرة لا يحول دون دحرنا للباطل فحسب، بل قد يؤدي إلى غلبة أهل الباطل على أهل الحق!!

إن البعض ينتظر من الحق - ما دام هو الحق - أن يعمل في الحياة بطريقة سحرية، فيقضي على الباطل بكيفية غامضة، تتجاوز الأسباب، ولا تتأثر بالجهد البشري، ولا بالسنن التي تحكم الحياة.

وحين لا يرون أنه يعمل بهذه الطريقة، بل على العكس يلاحظون أن نتيجة الصراع تتأثر بمستوى ونوعية الجهد الذي يبذله البشر، حين يرون هذا .. فإنهم يصابون بخيبة الأمل غالبا ما تؤدي إلى الشك في إمكانية الانتصار على الباطل.

ولذلك فالروح الانهزامية التي تغلغلت في شريحة واسعة من أبناء الأمة تدعو إلى وقفة جدية لإعادة النظر في المخزون الفكري الذي ورثته الشخصية الإسلامية خلال المرحلة الماضية، إذ يبدو أن هناك حالة اختراق فكري شوشت على الكثير من المفاهيم الإسلامية صفاءها، وأفقدتها نقاءها الأصيل، حتى لقد أصبحنا نسمع عن التغيير الإسلامي على طريقة غاندي مع تطوير جديد في اتجاه السلبية .. ربما فرضته ضرورة المراجعات الفكرية!!

الذي أريد أن أثيره في وعي المسلمين هو أنه لابد أن نتخلص من التفكير السلبي الذي يجعلنا نحذق في الآخر لاكتشاف عوامل السقوط في دولته فقط لنسارع إلى تسجيلها في ساحة الصراع الفكري، وأنه لابد من الانطلاق للمواجهة من خلال إشاعة جو الإحساس بالمسؤولية عن إزالة دولة الكفر، بحيث نترجم الموقف الرافض للباطل بالمشاركة الفعلية في صناعة المستقبل، بعيدا عن منهجية البكاء على الأطلال، فهناك فرق كبير بين الفكرة في عالم الرغبة والفكرة في عالم الواقع، والمطلوب إسلاميا هو أن نتفاعل مع الحياة كما هي، أي كما خلقها الله، بعيدا عن التحليق في أجواء"المدن الفاضلة".

ويحلو للبعض أن لا يفوته - وهو يتناول الموضوع - التركيز على المعاني الروحية، فيثير مسألة الإمدادات الربانية التي تخترق القوانين الكونية، وأنه لابد من استحضارها عند المعالجة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت