في سبيل الوآم المدني، وتميعت القضية العقدية باسم الوحدة الوطنية، بل لقد رضي آخرون بالاصطفاف وراء قائد الحملة الصليبية لكي لا يقال إنهم جماعات إرهابية، قال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون} [القلم: 9] .
والحقيقة أن المتتبع لتاريخ الصراع بين المعسكرين يجزم أنه غير مرتبط بزمن معين ولا بمكان معين، وإنما هو سلسلة حلقات كانت لا تزال قائمة، بل إن معركة الحاضر لا تختلف في أكثر مفرداتها الجزئية عن معركة الأمس فضلا عن ثوابتها الفكرية والنفسية، فقائد الحملة الصليبية على الأمة الإسلامية يعلنها صليبية وبأسماء معارك الأمس؛"النسر النبيل"و"العدالة المطلقة".
وهكذا من قبله نكسون عندما رجع من أفغانستان عقد مؤتمرا صحفيا على التلفاز يسألونه عن المشاكل، المشكلة بعد الأخرى، وهو يقول:"This is easy"- هذه سهلة - قالوا: (ما هي المشكلة إذن؟) ، قال: (الإسلام، الإسلام هو المشكلة، لقد آن الأوان لأمريكا أن تتناسى خلافاتها مع روسيا لكي تقف أمام الزحف الإسلامي الذي بدأ يتحرك) ، قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ} [البقرة: 217]
كما أن هذا الصراع ليس مرتبطا بشخص معين، يستهدفه دون غيره، وإنما يتناول كل مسلم لا يريد أن يتبع ملتهم، لأنه كما قال جل وعلا: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ} [البقرة: 217] ، فكل من يسعه ضمير المخاطَب فهو مستهدف، ومن أغفلته لائحة المطلوبين للعدالة الدولية وقائمة الأسماء التي تضم المنظمات الإرهابية فإن ملفات المحالون على ذمة التحقيق لمجرد الاشتباه قادرة على استيعابه، حتى إذا أفلتته هذه - جميعُها - فإن أخطاء الصواريخ الذكية كفيلة بتدارك الضعف الحاصل في عمل أجهزة المخابرات المحلية والدولية!
وقد قال قائد الحملة الصليبية بعد أحداث"ثلاثاء الفتح": (ليس هذا أوان ترف البحث عن أماكن المتورطين بالعمليات الإرهابية, المسؤولون عن هذه العمليات هم كل من ارتسمت على وجهه ابتسامة عندما سمع بالهجمات على نيويورك و واشنطن) .
فالمستهدف إذن كل مؤمن، لأن الله قد أخبر في حال هلاك الأعداء بأيدي الأعداء {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُون بِنَصْرِ اللَّهِ} [الروم: 5] ، فما بالك بـ {يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] .