لقد قامت كل عقيدة بالصفوة المختارة، لا بالزبد الذي يذهب جفاء، ولا بالهشيم الذي تذروه الرياح) اهـ [في ظلال القرآن 1618] .
لا تزال هذه السنة قائمة إلى اليوم وحتى تقوم الساعة، فالقلة هي التي تقوم بواجباتها تجاه هذا الدين، وهي التي يحفظ الله بها دينه ومنهجه ليتحقق قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون} ، وكما يقول عليه الصلاة والسلام، عن ثوبان رضي الله عنه يرفعه: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من يخذلهم حتى يأتي أمر الله) [الترمذي 2229] ، ومن أهم صفاتهم أنهم مقاتلون في سبيل نصرة هذا الحق والحفاظ على بيضته.
فعن عمران بن حصين رضي الله عنه يرفعه: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) [أبو داود 2484 وأحمد 4/ 437] .
بعد هذه المقدمة التمهيدية، نصل الآن إلى بيت القصيد في هذا المقال وهو التطبيق العملي لهذه القاعدة والسنة الربانية في هذا العصر ونقف مع بعض النماذج المعاصرة التي جسدت هذه السنة في أجل صورها فجعلها الله تعالى حجة على الجموع الغفيرة من أمة الإسلام التي تقف في موقع المتفرج وتبخل على هذه الطوائف المنصورة حتى بالدعاء والقليل يقف منها موقف المناصر بالمال والنفس كما هو مطلوب شرعًا وعقلًا.
تعتبر الطائفة المنصورة في أفغانستان أهم هذه الطوائف وذلك بسبب أهمية وثقل المعركة التي تخوضها وكذلك بسبب أهمية وثقل العدو الذي تواجهه، دون أن ننسى الطوائف الأخرى (في كشمير والفلبين وإندونيسيا وإرتريا والجزائر وغيرها) التي تحتاج -كل واحدة منها) إلى مقال مستقل بل إلى بحث مفصل لعلنا نوفيها بعضًا من حقها الملقى على أعناقنا.
فطائفة الحق في أفغانستان وفقها الله لإقامة دولة الحق، فقدمت للعالم أجمع نموذجًا لدولة الاسلام، وهذه هي الخاصية التي تتميز بها عن بقية طوائف الحق القائمة على أمر الله في هذا الزمان فأحبها من أحبها والتحق بها وساندها وناصرها وأصبحت هذه الإمارة الاسلامية فئة كل مؤمن صادق وملاذًا لكل المجاهدين الشرفاء، وأبغضها من أبغضها فنصَّب لها العداء وشارك في حربها بغضًا لها وخوفًا من أن ينتشر نور الحق الذي تحمله في هذه الأرض فيزيل ظلامهم الدامس ويزهق باطلهم وتنتهي ساعتهم كما انتهت ساعة أسلافهم من قبل.