لقد جمع هؤلاء الصليبيون جموعهم وأتوا بخيلائهم وتصريحاتهم العنترية للقضاء على دولة الاسلام في أفغانستان، وظنوا أن المعركة ستدوم أيامًا معدودة ثم ينتهي الأمر وتخلو لهم الساحة لنشر باطلهم والسيطرة على ثروات المسلمين وعقولهم.
فكانت المعركة في أفغانستان بين الكثرة المغرورة بالقوة المادية والعددية من جهة وبين القلة المؤمنة المعتزة بقوة الإيمان وحسن التدبير والتنظيم والتوكل على الله عز وجل والإخلاص له سبحانه، فتحقق لهذه الفئة ما تحقق للفئة الأولى في بدر، حيث لم يستطع عدوهم تحقيق أي هدف من الأهداف التي جاء من أجلها [يراجع في هذا مقالات أخينا أبو عبيدة القرشي؛"من يهزم من في أفغانستان؟"، و"القاعدة وفن الحرب"] .
بينما استطاع المجاهدون أن يحافظوا على راية الجهاد عالية خفاقة على أرض أفغانستان وحية متقدة في قلوب الملايين من المسلمين وعلى رأسهم هذه الطوائف المقاتلة هنا وهناك، ولا زالت الحرب دائرة، ولا زال العدو يحاول ويعاود الكرة ويمنّي نفسه وأولياءه أنه حقق ما جاء من أجله وسوف يحقق بقية النصر الموهوم عما قريب بينما يتكبد في الواقع الفعلي الخسائر تلو الخسائر، وكل يوم يمرُّ عليه وكأنه سنة بأكملها، لا يدري كيف يخرج من هذا المستنقع حيث تحول الصياد إلى فريسة وسقط في الشراك التي أراد أن يوقع فيها تلك العصابة المقاتلة.
لقد انتصرت القلة المؤمنة على الكثرة الكافرة، ولم يستطع هؤلاء الكفار إلا أن يلحقوا الأذى المادي بالمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، بينما تلقوا دروسًا في التصدي والمقاومة وتلقوا ضربات موجعة في العتاد والأرواح وبالرغم من مشاركة آلياتهم الإعلامية في التعتيم والكذب ومواراة هذه الخسائر، فإن الناس قد علموا ما أصابهم من القرح والهزيمة والذعر، وها هم أولاء يستعدون للخروج من أفغانستان ويوقفون حملاتهم العشوائية تحت ضغط المجاهدين، خاصة بعدما سقط منهم العديد من الأسرى بأيدي الطائفة المنصورة.
ونفس الكلام ينطبق على بقية الطوائف المقاتلة في بقية الجبهات، ففي الشيشان نجد إخواننا المجاهدين قد ابتكروا أساليب جديدة ونوعية في حرب العصابات، تعذر على القوات الروسية فهمها واستيعابها فضلًا عن مقاومتها وإيقافها، فترى العصابات القليلة العدد تحدث الشرخ والقرح والإثخان في أعتى وأقوى الجيوش في العالم، وتحول الجيش المدجج بأحدث الأسلحة إلى مجرد أرانب تصطادها سواعد المجاهدين كل يوم متى وكيف شاءت. وكل يوم يمر يقترب فيه المجاهدون من النصر والتمكين ويتقهقر فيه العدو الغاصب جارًا أذيال الهزيمة تاركًا وراءه قتلى وغنائم تزيد من ضعفه ويتقوى بها المجاهدون على مواصلة طريق