الصفحة 20 من 35

قال ابن جرير الطبري:

(و"الذلة"هي الصغار الذي أمر الله جل ثناؤه عباده المؤمنين أن لا يعطوهم أمانا على القرار على ما هم عليه من كفرهم به وبرسوله - إلا أن يبذلوا الجزية عليه لهم، فقال عز وجل:

{قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِر وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] كما: -

1088 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن وقتادة في قوله: {وضربت عليهم الذلة} ، قالا يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون) [تفسير ابن جرير] .

ومن أدلة هذا القول ما نقله ابن رجب في كتاب الاستخراج حيث قال:

(وروى يحيى بن آدم من طريق قتادة عن سفيان العقيلي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه نهى أن يشتري أحد من أرض الخراج أو رقيقهم شيئا وقال لا ينبغي للمسلم أن يقر بالصغار في عنقه.

ومن طريق كليب بن وائل قال قلت لابن عمر رضي الله عنهما اشتريت أرضا قال الشراء حسن قلت فإني أعطي من كل جريب درهما وقفيزا من طعام قال لا تجعل في عنقك الصغار.

ومن طريق ميمون بن مهران عن عمر رضي الله عنهما قال ما يسرني أن لي الأرض كلها بجزية خمسة دراهم أقر فيها بالصغار على نفسي.

ومن طريق جابر الجعفي عن القاسم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال من أقر بالطسق فقد أقر بالصغار يعني بالطسق الخراج.

وخرج أبو عبيد من طريق شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال تبعنا ابن عباس رضي الله عنهما فسأله رجل قال إني أكون بهذا السواد فاتقبل ولست أريد أن أزداد ولكني أدفع عني الضيم فقرأ عليه ابن عباس {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} قال ابن عباس رضي الله عنهما لا تنزعوه من أعناقهم وتجعلوه في أعناقكم) [الاستخراج لأحكام الخراج - (1/ 103) ] .

وقال الطاهر بن عاشور في تفسيره:

( {وَهُمْ صَاغِرُونَ} حال من ضمير يعطوا.

والصاغر اسم فاعل من صغر - بكسر الغين - صغرا بالتحريك وصغارا. إذا ذل، أي وهم أذلاء وهذه حال لازمة لإعطاء الجزية عن يد) [التحرير والتنوير - (10/ 68) ] .

وهناك تفسيرات أخرى للصغار ترجع كلها إلى هذه الأقوال الثلاث.

وهذه الأقوال لا تعارض بينها وكلها صحيحة، فالخضوع لأحكام الإسلام من الصغار الواجب على أهل الذمة، وإعطاؤهم للجزية ينبغي أن يكون على هيئة فيها صغار وخضوع وذلة لا كبر أو مساواة أو ندية، ودفع الجزية هو نفسه صغار و ذلة على أهل الذمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت