الصفحة 27 من 35

فقل للأعور الدجال هذا ... زمانك إن عزمت على الخروج.

وفي ذلك يقول أيضا أبو إسحق الألبيري الصنهاجي:

وإني احتللت بغرناطة ... ... ... فكنت أراهم بها عابثين

وقد قسموها وأعمالها ... ... ... فمنهم بكل مكان لعين

وهم يقبضون جباياتها ... وهم يخضمون وهم يقضمون

ورخم قردهم داره ... ... ... وأجرى إليها نمير العيون

فصارت حوائجنا عنده ... ... ونحن على بابه قائمون

ويضحك منا ومن ديننا ... ... ... فإنا إلى ربنا راجعون

ولا شك أن هذا كله مناف لما ينبغي أن يكون عليه أهل الذمة من الصغار، فما دام الكفار على هذه الهيئة من الاستعلاء ورفض الصغار فليسوا أهل ذمة.

ولهذا كان أهل العلم يفتون بانتقاض عهد الذمي وإباحة دمه متى تولى المناصب وظهر منه عدم التزام بالصغار، وفي ذلك يقول ابن القيم:

(قال القاضي أبو يعلى وفي هذا دلالة على أن هؤلاء النصارى الذين يتولون أعمال السلطان ويظهر منهم الظلم والاستعلاء على المسلمين وأخذ الضرائب لا ذمة لهم وأن دماءهم مباحة لأن الله تعالى وصفهم بإعطاء الجزية على وجه الصغار والذل.

وهذا الذي استنبطه القاضي من أصح الاستنباط فإن الله سبحانه وتعالى مد القتال إلى غاية وهي إعطاء الجزية مع الصغار فإذا كانت حالة النصراني وغيره من أهل الجزية منافية للذل والصغار فلا عصمة لدمه ولا ماله وليست له ذمة ومن ها هنا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه تلك الشروط التي فيها صغارهم وإذلالهم وأنهم متى خرجوا عن شيء منها فلا عهد لهم ولا ذمة وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل الشقاق والمعاندة) [أحكام أهل الذمة - (1/ 121) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت