الصفحة 1006 من 1360

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من قال بعثت بالسيف حتى يعبد الله وحده، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين الذين وصفهم ربهم جل وعلا فقال عنهم: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) فاستحقوا بذلك رضى مولاهم عنهم وعمن سلك طريقهم إلى يوم الدين وبعد:

فإنه مما لا يخفى على من وفقه الله تعالى أنه مخلوق لأمر عظيم وجسيم، ألا وهو عبادة الله تبارك وتعالى وحده لا شريك له، ولا حكم لغيره، فهو سبحانه وتعالى المتفرد بالخلق والرزق، والعبادة له وحده، والتحاكم إلى شريعته، والبراءة من كل معبود سواه، وكذلك البراءة والكفر بكل حكم يكون بغير شريعته سبحانه وتعالى، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) وقال: (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ) وقال: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) وقال: (فمن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) وقال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) فإن هذا الأمر العظيم هو مطلب كل نبي ورسول إلى قومه.

فمن وفقه الله تبارك وتعالى استجاب لأمر الله وأمر رسوله، فلم يعبد إلا الله وحده، ولم يتحاكم إلا إلى شريعته سبحانه وتعالى، وكفر بكل معبودٍ سواه، وتبرأ منه ومن حكمه امتثالًا لقوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ) ورضي الله عنه وأدخله جنته، ومن خذله الله تبارك وتعالى لم يستجب لأمر الله تبارك وتعالى وأمر رُسُله صلوات الله عليهم أجمعين، فلم يعبد الله ولم يتحاكم إلى شريعته، بل أخذ يتخبط في غياهب الظلمات والضلال، ويعبد كل من لا يستحق العبادة، حتى إننا سمعنا من يعبد أشياء لا تصدق، مثل من يعبد البقر والشيطان والفرج والنار وتحاكم إلى زبالات القوانين الوضعية الملعونة أو السُُّلوم القبلية الطاغوتية أو يعبد مع الله أحدًا آخر غيره مثل من يعبد الأولياء والصالحين، ويتقرب إليهم بالذبح لهم والنذور، ويستغيث بهم في الشدائد والكروب، مثل من يعبد السيد البدوي وعبد القادر الجيلاني، أو من يستغيث بقبر العيدروس وغيره، فمن فعل ذلك فليس بمسلم، فلابد من عبادة الله تبارك وتعالى وحده لا شريك له ن والتحاكم إلى شريعته حتى يكون المرء مؤمنًا موحدًا وإلا فلا.

ولن يرضى الله عنه ولن يدخله الجنة، بل سيغضب عليه ويدخله النار خالدًا مخلدًا والعياذ بالله، وليعلم أن الله تبارك وتعالى أمر الخلق بطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه القرآن العظيم الذي نسخ الأديان كلها، فلا يقبل الله بعد بعثه دينًا سوى الإسلام قال تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وقال (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الأِسْلامُ) وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي وبما جئت به إلا كان من أهل النار" أو كما قال عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك تنبيه لكل يهودي أو نصراني وكل كافر، فمن أراد أن يسلم من النار يوم القيامة فعليه بالدخول في الإسلام، لكي يرضى الله عنه ويدخله الجنة، وليقل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت