وليعلم كل يهودي ونصراني أننا نحن المسلمين لا نعبد أحدًا غير الله وحده، فلا نقول إن لله ولدًا، ولا نقول إنه ثالث ثلاثة، بل نقول كما قال الله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ` اللَّهُ الصَّمَدُ`لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ `وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) فمن قال إن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ابنٌ لله تبارك وتعالى، أو قال إن عزيرًا ابن الله تعالى فقد كفر, مع ملاحظة أننا نحن المسلمين نحترم الأنبياء جميعًا عليهم الصلاة والسلام، من آدم عليه السلام مرورًا بنوح عليه السلام، ولوط عليه السلام، ويوسف عليه السلام، وموسى عليه السلام، وعيسى ابن مريم إلى محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين , نعم نحن نحترمهم ولا نسبهم، بل نحبهم وندافع عنهم، لأنهم أنبياء الله ورسله عليهم السلام، والله يحبهم ويتولاهم، وقد رضي عنهم واختارهم للرسالة، ولكننا لا نرفعهم فوق مرتبتهم ولا نعبدهم، بل نعبد ربهم وربنا تعالى، وليعلم كل يهودي أو نصراني أن دينهم محرف مبدل، فيه زيادة ونقصان، والدليل على ذلك هو تعدد الكتب الموجودة بين أيديكم، مثل تعدد التوراة والإنجيل، وتعدد الطوائف اليهودية والنصرانية كذلك، وكل طائفة لها كتابها المقدس كما تزعم وتدعي.
أما نحن المسلمين فليس لنا إلا كتاب واحد فقط وهو القرآن العظيم، ليس فيه زيادة ولا نقصان فلله الحمد والشكر.
ثم ليعلم بعد هذا أن أفضل طريق لدين الله والدعوة له والدخول فيه هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، فلابد من معرفتها لكي نفعل كما فعل عليه السلام، وهو باختصار أن الله تبارك وتعالى لما أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم بالإسلام كان الناس في شرك وجاهلية، فدعا الناس للإسلام وتركِ الشرك والكفر، وقال "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني دخل النار"، فانقسم الناس إلى قسمين: قسم قبل الحق والإسلام وعمل به، وقسم رفض الحق والإسلام ولم يؤمن به بل عادى أهل الإسلام وحاربهم، ولذلك أخذ محمد صلى الله عليه وسلم يسير على منهجين اثنين، أولهما الدعوة للإسلام والتحذير من غيره، والأمر الآخر أخذ يبحث عمَّن ينصر الإسلام والمسلمين، وأخذ عليه السلام يعرض نفسه على القبائل لكي تؤويه ن ولكي يستطيع أن يبلغ رسالة ربه، وذلك لما اشتد أذى قريش له ولأصحابه رضي الله عنهم أجمعين، فلذلك ذهب للطائف يبحث عن من ينصره، ثم ذهب لأسواق العرب المشهورة لكي يجد من ينصره، ثم التقى ببعض أهل المدينة في الحج وعرض عليهم أمره وأنهم ينصرونه وأصحابه ويدافعون عنه وعن أصحابه، ثم التقى ببعضهم في السنة الثانية كذلك في الحج بالعقبة واتفق معهم على الهجرة إليهم لكي يكونوا أول دولة إسلامية على وجه الأرض في ذلك الزمان، ثم حاربه أهل الكفر من كل مكان بكل قوة، ولكن الله نصره وأصحابه لمَّا علم الله منهم الصدق والإيمان والإعداد بكل قوة بما يستطيعون لأعداء الملة والدين، ثم انتشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها وساد وانتصر.