الصفحة 1013 من 1360

مقالات في فقه التغيير (6) المصلحة والمفسدة أنموذجًا (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)

يكتبها الشيخ: أبو بكر ناجي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

لا نبالغُ إذا قلنا أنّ فتنة الشعاراتِ والمصطلحاتِ في هذا العصرِ هي أعظمُ الفتن التي عصفت بالناس بصفةٍ عامةٍ والشبابِ المسلم بصفةٍ خاصة، بل حتى في العصورِ والأممِ السابقةِ ما انحرفَ الناسُ عن طريقِ الهدى إلا خلْف الشعاراتِ البرَّاقةِ التي تؤمِّنُ لهم شهواتهم، وترسِّخُ من الشبهاتِ والوساوس التي تملأ عقولهم، أمّا في أمةِ محمّدٍ عليه الصلاة والسلام فكلّما ابتعدنا عن القرنِ الأولِ كان وقعُ هذه الفتنة أشدّ، فإذا أراد الله بعبده خيرًا عصمه منها ووفّقه لصحبةِ أئمة الهدى، الذين هم قائمون إلى قيام الساعة يذبّون عن الملّةِ تأويلَ المبطلين وتحريفَ الغالين، ثابتون تحت رايةِ الكتابِ والسنّةِ بفهم الصحابة الكرامِ ومن تبعهم بإحسان.

الألفاظُ التي جاءت في الكتاب والسنّةِ تتعلق بها أحكامٌ شرعيةٌ وقدريةٌ، فإذا قام أحدهم بإفسادِ هذه الألفاظِ العظيمة وقعت الأحكامُ الشرعيةُ - بالتالي - على غير وجهها، ومن هنا تحدث الفتنةُ التي خافها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأمة أكثرَ من فتنةِ الدجّال.

سأتكلم في هذا المقالِ عن ضربين من أهمِّ الضروبِ التي تقع عليها هذه الفتنة، وقد أشار إليهما الشيخ عمر محمود أبو عمر - فك الله أسره - في دروسه المنشورة على الشبكة، ثم سأتوسّعُ بذكر مثالٍ هامٍّ على الضرب الثاني من هذين الضربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت