الصفحة 1014 من 1360

الضرب الأول: رفضُ بعضِ المتصدرين للشبابِ التعاملَ مع الواقع بالحكم الشرعي والألفاظِ الشرعيّة المحددة، واللجوءُ إلى إطلاق العباراتِ والألفاظِ الفضفاضةِ وتوسيعها كالعباءةِ التي إذا لبسها السمين أو النحيف كانت جيدةً لأيٍّ منهما، فعندما تحدث مشكلةٌ أو مصيبةٌ أو وضعٌ يتطلب جهادًا أو حركةً يأتي البعض إلى أحد هؤلاء المشايخ فيبادرُ بإطلاقِ هذه العباراتِ المطّاطةِ لسترِ جهله أو جُبنه، أو من أجلِ ألاّ يحاسبَ أو يُراجعَ لو ظهر الأمرُ بخلافِ ما ذهب إليه، من أجلِ أن يبقى هو الرجلُ الذي لا يخطئ، صاحبُ الفكرِ والتنظير وأحقّيةِ الرجوعِ إليه بالفتوى والاستشارة، فيهرب من الألفاظِ الشرعيّةِ المحددةِ التي تنشئ موقفًا وحركةً وإرادةً، والتي تُلزمه وتُلزمُ السائلَ بالفروضِ الشرعيّة، ويترقب من بعيدٍ إلى أين تسيرُ الأمور، أهو الجهادُ قد آتى أُكُلَه؟ فحينئذٍ هو مسعّرُ حربِه وصاحبُ الرأيِ الذي أفرزه، وإذا حدثت هزيمةٌ قدَّرها الله لأيّ سبب، أخرجَ عصاه من تحتِ عباءَتِه يمارسُ الجلدَ على المسلمين، فهم في هذه الحالة السَّببُ في كلِّ المصائب، بينما هو عاصمُ الأمة من الضلال!!، مع أنه لا يشكّ متأملٌ أنَّ أحدَ أهمِّ أسبابِ الهزيمةِ وقتَها - بل لعلّه يكون أهمها - كان تلاعبُ هؤلاءِ بالأمّةِ والشبابِ، وتركِهم في حيرةٍ مع تمييعِ الأحكام الشرعيّةِ الخاصّةِ بالحالةِ الجهاديّةِ التي تمرُّ بهم، خاصّةً عند من وثق فيهم من الشباب، والحالُ في كلِّ مرّةٍ يغني عن السؤال، فلا الشبابُ يعرف هل الجهادُ فرضٌ من الفروض، أو هو وسيلةٌ من الوسائلِ يمكن الاختيارُ بينها وبين غيرها!! ولا الشبابُ يعرف الأحكامَ التفصيليةَ لقتالِ طوائفِ الأعداء، فتجدُ أحدَهم عندما يُسأل عنهم يجيب أنهم مجرمون، فإن قيل له نريد حكمًا محددًا مفصَّلًا تُبنى عليه حركةٌ وإرادةٌ وأحكامٌ شرعيةٌ محددةٌ يهربُ ويصرُّ على ألا يزيد عن قوله إنهم مجرمون!!! - ليتنبه القارئ أن المقال لا يتحدث عن علماءِ السلاطين-.

القصد: (الهروب إلى العمومات) هو فَنُّ المشايخ الذي يتقنونه بعد إتقانهم فنَّ الشِّعارات، وإلا فأين هي أبحاثُ المشايخ التي تبينُ حكمَ الله في الأممِ المتحدةِ وميثاقها والشرعيّةِ الدوليّةِ؟ وحكمَ الله في نظامِ الجنسيّةِ وترسيمِ الحدودِ والوطنية؟ ما حكمُ الله المفصّل في كلِّ هذه الأمورِ وغيرها مما تهرّبَ من الحديث عنها المشايخ؟ وكذلك ماذا قال الله في علاجِ ما ينتجُ عن هذه الأمور من أحكام؟

الضرب الثاني من الضروبِ التي تقعُ عليها فتنةُ المصطلحاتِ كذلك هو: تحديدُ المصطلحاتِ تحديدًا خاطئًا منحرفًا، فيتخرجُ عن ذلك تحريفُ المعاني والأحكامِ التي تتخرجُ على هذه الألفاظ والمصطلحات، ومن هنا تنشأُ فتنٌ وفسادٌ عريضٌ بين الناس، وتدورُ الأمةُ في قضايا زائفةٍ مفتعلةٍ لا تخدم دينَ الله.

حيث يتمُّ إفساد معاني الألفاظِ العظيمةِ التي تكلمَ بها الله - سبحانه وتعالى - وتكلم بها رسوله صلى الله عليه وسلم، وبالتالي تعليق الأحكامِ الشرعيّةِ على غيرِ وجهها، فإذا نظرنا مثلًا إلى مصطلحِ (الإيمان) تسبَّبَ الخطأُ والخلطُ في تحديده إلى فسادِ الفهمِ والعملِ في أحكامٍ شرعيةٍ كثيرةٍ تتعلق به، كذلك أحكامٌ قدريةٌ لا تقعُ ولا تتحققُ إلا بتحققه، كذلك ليتأمل القارئُ لفظَ (الكفر) ، أليس عارًا أن تقودَ جماعةٌ الشبابَ سنينَ طويلةً فإذا وقعت فتنةٌ فإذا هم لا يعرفون مدلولَ كلمةَ (الكفر) ؟؟!!

مصطلحَ (الجهاد) : كيف تقاتل الأمةُ بعضَها بعضًا في سبيلِ الطاغوتِ ويسمّون ذلك (جهادًا) ؟ والناس يسيرون خلف هذه الكلمةِ العظيمةِ الشريفةِ ولكنهم يموتون في غيرِ سبيلِ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت