فهرس الكتاب
أخو من طاع الله
جميع أصناف النفاق التي ذكرها الله في كتابه، نراها اليوم ماثلةً للعيانِ، وكما أنَّ وجود المُنافقين سنَّةٌ كونيَّةٌ قدرها الله عز وجلَّ ابتلاءً وامتحانًا، فإنَّ وجود السماعين لهم كذلك سنة كونية (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) .
وفي موقع من مواقع التخذيل والإرجاف والتلبيس والإضلال، وهو موقع الإسلام اليوم، وجدت هذا السؤال وهذه الفتوى التي لا تستحق النظر إليها لولا خبر الله عز وجل بوجود السمّاعين للمنافقين في وقت أشرف المرسلين، وقد أدرجت نص الفتوى بخطٍّ والتعليق عليها بخطٍّ مُغاير:
الإسلام اليوم/ وردني سؤال من الأخ أبي عبد الله من العراق يسأل فيه عن بعض الإخوة في العراق الذين يستهدفون إخوانهم العراقيين قتلا وتصفية بحجة أنهم خونة, فهُم -على حد قولهم- يقدمون مساعدات واضحة للأمريكان؛ مما كان له الأثر الواضح على المقاومة, وقد استفاد منهم المحتل في ضرب فلول المقاومة، والتغلغل داخل العراق؛
دسُّ السم في الدسم! فنٌّ يُتقنه كاتب هذه الفتوى، وقد أحببتُ التوقف هنا عند قوله: (على حد قولهم) ، بين معقوفتين، ومن المعلوم أن هذه المقولة (أن المجاهدين يساعدون العدو) هي مقولة صاحب الفتوى التي لا يمل من التغنِّي بها، ومن المعلوم أيضًا أن هذا الأسلوب الذي استعمله يُستعمل في التنصل من عهدة الكلام، ونسبته إلى قائله، والنتيجة: أن كاتب هذه المقالة أراد أن يُبرهن أنَّ هذه المقولة ليست من كيسه، ليكون لها مصداقية حين ينسبها إلى أهل البلد، تحت اسم (الأخ أبي عبد الله من العراق) !
ونحن لا نشكُّ أنَّ هناك طائفةً من أهل البلد تقول هذه المقولة، وتدّعي هذه الدعوى، ولكن هذه الطائفة في الحقيقة هي طائفة المنافقين .. ولا تظنَّن هذه المقولة جديدة، أو وجهة نظر لدى شريحة من الشعب تكونت بعد الاحتلال، كلا - والله - فجميع حقوق هذه المقولة محفوظة للمنافقين الأُوَل، تدبَّر قوله تعالى: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) ، وقوله سبحانه: (يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) .
فأقول: بخصوص ما ذكره الأخ من أمر المتعاونين؛ فهذا باب إذا فتح وصار الاجتهاد فيه لكل أحد؛ فإنه لا يغلق أبدا!!
ويمكن استهداف كل أحد بهذه الحجة.
وبعض الناس قد يظن الشيء, ثم يتأكد منه بقوة العاطفة, وضعف التجربة, حتى إنه يجزم به ويحلف ويقطع, وتكون الحقيقة بخلاف ذلك!
وهذا معروف في حياة الناس كلهم؛