الصفحة 1064 من 1360

لقد آن الأوان للراسخين في العلم من أهل التوحيد والجهاد لتأصيل وبيان تفاصيل تأليف القلوب بالمال، فعليهم أولا أن يخرجوا أصول هذه الأحكام وتفاصيلها من كتب فقه الجهاد وكتب السياسة الشرعية وتنزيل هذه الأصول والتفاصيل على واقعنا المعاصر، والاجتهاد في الصور الحادثة التي يمكن أن نقوم بها بما لا يخالف الشرع، وهناك أمثلة كثيرة في الواقع يمكن أن نستفيد منها بتنزيل هذا الفقه العظيم الذي أعتقد أنه آن أوان تطبيقه في ظل التطورات القريبة للمعركة الحالية، فعلى سبيل المثال نحن نعلم أن للأمير أن يجعل لمن قتل قتيلًا سلب هذا القتيل، فهل يجوز للقيادة العليا للمجاهدين مثلا أن تجعل لقادة وجيوش وحراسات العدو إذا التحق أحدهم بأهل الإيمان - وقتل قبل أن يلتحق بهم ويفر إليهم وزيرا أو أحد الأمراء وأمثال هؤلاء - مبلغًا أكبر من سلب القتيل ولتكن عشر ثروته مثلا، على أن يتحصل عليها بعد تمكين المؤمنين وكل ما عليه فعله أن يكفي المؤمنين شر ذلك الأمير أو الوزير على أن يرتب أن يفر إلى مكان آمن بعد ذلك لحين الالتحاق بأهل الإيمان، قلت: هذا مثال فقط والأمثلة كثيرة ومطلوب من الراسخين في العلم أن يتباحثوا في مدى شرعية مثل هذه الخطوات بحيث يبدأ القادة الميدانيون بتطبيق بعضها حال التخطيط ووضع الاستراتيجيات.

كذلك طرحت أبحاث سابقة لأهل التوحيد والجهاد أن من أهدافهم: إعادة توزيع ثروات المسلمين، وآن الأوان لتجلية المقصود من هذه العبارة وبيان أحكامها التفصيلية لكون هذا الأمر أولًا يخص مرحلة هامة قادمة في معركتنا - أعني عند حصول تمكين جزئي بإذن الله - وثانيا يتعلق بما تكلمنا عنه في هذه المقالة من استخدام المال العام في تأليف القلوب، فعلى الراسخين في العلم أن يوضحوا للناس بالدليل كيفية توزيع ثروات المسلمين توزيعا عادلا، أولًا: كل بلد فيها ثروات تختلف عن البلد الأخرى، ولولا السرقة والنهب لكانت شعوبنا من أغنى الشعوب ولكن عند التوزيع العادل لثروات المسلمين هل تجمع ثروات المناطق وتوزع على المسلمين؟ أم تختص كل منطقة بثرواتها وكل ما في الأمر أن عليها إخراج زكاة أموالها - التي بالطبع ستكون وفيرة ومتنوعة بفضل الله - بحيث توزع الزكاة في المناطق الأخرى التي ابتليت بالفقر؟، ثانيا: عن كيفية توزيع المال العام بين المسلمين هل هناك أفضلية وتخصيص زائد لمن يعطي من (الناس والقبائل والأحزاب والتجمعات) الولاء والنصرة والإيواء ويجاهد بنفسه وماله ممن هم دون ذلك من الذين اكتفوا فقط بأصل الإسلام.

القصد هناك مسائل كثيرة دقيقة وحساسة ينبغي بحثها وتأصيلها من الآن حتى لا يقع فيها أخطاء قد تكلفنا الكثير وتفتح أبوابًا من الفتن نحن في غنى عنها، أو ترسب بقايا في النفوس عند البعض نستطيع تلافيها إذا كانت هناك قواعد معلنة مبنية على الدليل والاجتهاد المنضبط الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت