فهرس الكتاب
أولًا: الاعتصام بكتاب الله جل وعلا وبسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وامتثال ما فيهما من أوامر، والانتهاء عما فيهما من نواهي وزواجر، فإن ذلك من أعظم أسباب الثبات على دين الله، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) ، وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله"، وروى مسلم أيضًا من حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبًا ومما قال: "أما بعد ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولاهما كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضل" رواه مسلم، وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
فعلينا أيها الإخوة في الله أن نعتصم بكتاب الله وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن نمتثل ما فيهما من الأوامر، وأن ننتهي عما فيهما من النواهي، ويجب علينا أن نعظمهما، وأن نحكمهما في جميع أمورنا؛ فإن نحن أيها الإخوة في الله فعلنا ذلك فبإذن الله لن نضل ولن نزيغ عن صراط الله المستقيم.
أما إن ضيعناهما وأهملناهما واتبعنا آراء الرجال؛ فحينئذ ما أسرع أن نضل عن صراط الله المستقيم، وأيضًا يجب عليك أخي الكريم إذا أشكل عليك شيء أن ترجع إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فإن فيهما الشفاء الناجع، قال تعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) ، أما إذا كنت لا تستطيع الرجوع إليهما؛ فاسألْ وابحثْ عن العالم صاحب العلم المستمد من كتابِ الله جل وعلا وسنةِ نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح، وانظر إلى زهد هذا العالم، وإلى ورعه، وإلى عمله هل هو يعمل بعلمه أم لا؟ إن كنت تريد السلامة لدينك.