فهرس الكتاب
ثانيًا: المحافظة على الفرائض، والإكثار من النوافل، فإن ذلك من أسباب الثبات على دين الله، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) وفي صحيح البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته" فيجب علينا أن نحافظ على الفرائض، وأن نكثر من نوافل الطاعات، من صلاة، وصدقة، وقيام ليل، وحج وعمرة، وصيام، وذكر، وتسبيح، واستغفار، وقراءة قرآن، ودعاء، وغير ذلك من النوافل.
ثالثًا: من الأسباب المعينة على الثبات على دين الله الدعاء، كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من سؤال اللهِ الثباتَ على دينه، جاء في مسند الإمام أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" وعن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاته: "اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم" أخرجه النسائي وأحمد. ومن دعاء ابن مسعود رضي الله عنه: (اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد ونعيمًا لا ينفد ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد) .
فيجب علينا أيها الإخوة في الله أن نلجأ إلى الله، وأن نتضرع إليه، وأن ندعوه في جميع أحوالنا وأوقاتنا أن يثبتنا على دينه، لاسيما والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، لاسيما ونحن نعيش هذا الزمان الذي تموج فيه الفتن موج البحار، وعلينا أن نتحرى أوقات إجابة الدعاء كالثلث الأخير من الليل، وآخر ساعة من الجمعة، وبين الأذان والإقامة، وفي السفر، وعلينا كذلك أن نأخذ بأسباب إجابة الدعاء، وأن نبتعد عن موانعها.