الصفحة 1069 من 1360

رابعًا: النظر والتأمل والقراءة في سير الأنبياء والمرسلين والسلف الصالحين، فإن ذلك مما يعين على الثبات على الدين، قال تعالى: (وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِين) فإن الأنبياء والمرسلين قد أصابهم من البلاء والشدة والمحنة ما الله به عليم ثم في النهاية تكون العاقبة لهم، والنصر والتمكين حليفهم، قال تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) .

خامسًا: من أسباب الثبات على دين الله عز وجل ملازمة الصالحين ومرافقتهم والجلوس معهم وتصبير النفس على ذلك قال تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) .

وفي المقابل فإن الرفقة السيئة وجلساء السوء لهم الأثر الكبير في ضلال العبد عن صراط الله المستقيم قال تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولا) ، ولك أن تتأمل حديث أبي طالب لما حضرته الوفاة ماذا فعل به جليسا السوء، فعن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: (لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال: "أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله" فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى كان آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب) . فيجب الحذر من جلساء السوء، ومجانبتهم والابتعاد عنهم، إلا لمن أراد نصحهم والإنكار عليهم، مع الحذر على نفسه منهم.

سادسًا: من أسباب الثبات على الدين التجرد للدليل، وهناك صور تخالف التجرد للدليل يجب الحذر منها:

أ - التعصب للأشخاص، فيجب عدم التعصب للأشخاص، وليكن المعيار عندك الدليل، فإن الرجال يعرفون بالحق، وليس الحق يعرف بالرجال، فتجد أن بعض الناس لو خُطِّئَ عنده رأيُ أحدِ مَنْ تَعَصَّبَ لهم من المشايخ لتمعَّر وجهُه، وقال: أنت تلمز العلماء وتجرحهم، والحقيقة أنما هي ردٌ لرأي هذ الشيخ بالحجة والدليل، بينما لو خُطِّئِ عنده رأيُ صحابي، أوتابعي، أوإمام من الأئمة، تجده لا يحرك ساكنًا، فأين العدل، وأين التجرد للدليل، مالكم كيف تحكمون؟!

ب - اتباع الهوى، فالهوى أمره خطير، وشره مستطير، فيجب الحذر منه قال تعالى: (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (لولا ثلاث لصلح الناس: شحٌ مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه) وكذا ورد عن ابن عمر بلفظ (ثلاث مهلكات ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت