فهرس الكتاب
ثامنًا: بغض الكفار وعداوتهم والتبري منهم، وعدم الركون إليهم، فإن ذلك سببٌ عظيم من أسباب الثبات على دين الله، قال تعالى: (وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) وقال: (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) وفي المقابل فإن طاعة الكفار سبب للردة عن دين الله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) .
تاسعًا: من أسباب الثبات على دين الله الجهاد في سبيل الله قال تعالى: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) وقال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" رواه أحمد وأبو داود. فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل ترك الجهاد خروجًا عن الدين ولذا قال: "سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" حتى إن بعض أهل العلم يرى أن من جاهد في سبيل الله فإنه لا يرتد عن دين الله استدلالًا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا" وإن كان هذا القول غير مسلم، إلا أنه يُستأنس به؛ فإن من أسباب فكاكك من النار قتل الكفار.
عاشرًا: الثقة واليقين بأن النصر للإسلام والمسلمين، مهما تسلط أعداء الدين على الدين، مهما تسلط اليهود والنصارى والمنافقون والمرتدون على الدين، مهما حاربوه، مهما شوهوا صورة الإسلام إلا أن الله جل وعلا سوف ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويظهر أمره، قال تعالى: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) وروى البخاري ومسلم رحمهما الله من حديث خباب رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسدٌ بردةً وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: يا رسول الله، ألا تدعو الله، فقعد وهو محمرٌ وجهه، فقال: "لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد، ما دون عظامه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله" زاد أحمد "والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون".