الصفحة 1077 من 1360

كتبه / يحيى بن على الغامدي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. ثم أما بعد؛ فإن الله عز وجل قد خلق هذه الحياة الدنيا، وجعل من السنن المستمرة فيها: سنة التدافع بين الحق والباطل، وطيلة تأريخ البشرية قيّضَ الله للحق حملةً ورجالا، وللباطل حملةً وطغاةً يدافعون عنه، وقد مر في كتاب الله ذكرٌ لبعض هؤلاء الطواغيت ممن ملئوا الأرض بظلمهم وجورهم وكفرهم ومكرهم.

وهذه السنةُ ما زالت ماضيةً في زماننا هذا، فهناك فسطاطان واضحان، ورايتان متقابلتان، ولكن من رحمة الله عز وجل ولطفه بأهل الحق في هذا الزمان ولعلمه سبحانه بضعفهم وعجزهم جعل أعداءهم من الطواغيت على شاكلة عبد الله بن عبد العزيز طاغوت الجزيرة العربية .. !

وهذه لطيفة من اللطائف يجب أن يتنبه لها المجاهدون، ويحمدوا الله عز وجل عليها، وهي أن رأس القوة التي تواجههم اليوم نيابةً عن أمريكا وعلى أرض الجزيرة رجلٌ مثل هذا الأحمق المطاع الذي لا يعلم عن الحكم والسياسة أكثر مما يعلم عن مراعي الغنم والإبل.

وما زال الناس يتندرون ويتفكهون بسماع الخطب العصماء لعبد الله بن عبد العزيز، ومن آخرها ما تلفظ به مؤخرًا حيث قال: قضينا على رؤوس الأفاعي وبقي بعضهم ولا يستهان بهم!!

والمتأمل في هذا التصريح يخرج بعدة فوائد:

أولها: الأشر والبطر والكبر الذي يتميز به هذا الطاغوت، واستعلاؤه وتألّيه على الله عز وجل والمتمثل في تلك الأحكام التي يطلقها جزافًا بأنه قد أفنى وأباد أهل الحق، وله في فعله هذا مثال سابق، فهاهو الأحمق الآخر بوش رأس الحملة الصليبية في هذا الزمان ما زال يصيح على منابر الوكالات من أكثر من سنتين ونصف: ها نحن قد قضينا على الإرهاب، ويزيد أشرًا وبطرًا كلما تمكن عملاؤه العرب من القبض على أحد المجاهدين ممن تطلبهم أمريكا، ويظن أن في ذلك نهاية ذلك التنظيم الذي أرعبه وأقض مضاجعه - أعني القاعدة - وما علم ذلك الطاغوت وعميله هذا الطاغوت أن الله عز وجل ناصرٌ دينه، ومعلٍ كلمته، وإن مضى من مضى على الطريق، ولئن قُتِل أسد الجزيرة أبو هاجر، أو أسر خالد شيخ أو الملا بلال فإن الله عز وجل ما زال يغرس لهذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته نسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم.

وكمثال قريب على عظمة هذا الدين، واستمرار علو رايته على أيدي من يصطفيهم الله لذلك: تأملوا حال إخواننا في الشيشان؛ كيف توالت عليهم الخطوب تتلوها الخطوب، قُتِل القائد الفذ البطل: خطاب، وقبله القائد أبو جعفر اليمني، ثم تلاهم أبو الوليد الغامدي، ومع ذلك فقد فتح الله على المجاهدين بفتوح عظيمة بعد مقتل هؤلاء القادة، فلم يحدث منذ قيام الجهاد في ذلك الثغر أن تمكن المجاهدون من القيام بعملية سريعة وخاطفة وناجحة بكل المقاييس - حتى على الصعيد الإعلامي - وفي ثغر مجاور لتغرهم مثلما حدث في أنغوشيا مؤخرًا بقيادة أسد الله شامل باساييف.

وإننا نقول لهذا الطاغوت: إن قتل أبو هاجر أو غيره من إخوانه فقد أبقى الله عز وجل لك مايسوؤك من رجال صدق - نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا - وهم يتلمظون شوقًا إلى دمائكم، ويدعون الله صباح مساء أن يمكنهم من الخوض فيها، وهم يعدون العدة لذلك، وديدنهم وهجيراهم:

إذا مات منا سيّدٌ قام سيدٌ ... قؤول لما قال الكرام فعول

وإذا قتل الواحد منهم حمل أخوه سلاحه من بعده، وأضاف في قائمته ثأرًا جديدًا يطالبكم به، وندعوا ربنا أن يمكننا عما قريب من استيفاء جميع الديون من رقابكم النجسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت