فهرس الكتاب
تأمل في قول الله عز وجل وإخباره عن فرعون الطاغية وكلامه عن موسى ومن معه: (إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) قلتُ: سبحان الله! هذا نفس ما يردده الطواغيت وإعلامهم عن المجاهدين على أرض الجزيرة اليوم، ثم تأمل بعدها ماذا قال (وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) .
الله أكبر!! ..
فرعون مع ضخامة جيشه وقوته يخاف من موسى وأفرادٍ معه، وطواغيت اليوم بقضهم وقضيضهم يخافون من المجاهدين، فيأتي طاغوتهم حتى وهو يتبجح بنصره الموهوم ويقول في هلعٍ نقلته الشاشات: وبقي بعضهم ولا يستهان بهم!!.
إنها نفس كلمة فرعون في حق موسى ومن معه، وهذه من سنن الله التي نشاهدها اليوم، وهي تَوَافُقُ الظالمين عبر قديم العصور وجديدها، وقد أخبر الله عن ذلك فقال: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) .
وإنني أوجه في ختام كلامي هذا رسالتين:
الأولى لإخواننا ممن نسمع صيحاتهم وآهاتهم على مقتل إخواننا في بعض المجالس واللقاءات، أو نقرها عبر الشبكات .. (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) فسيروا وأبشروا بنصر الله .. وانتظروا الأبطال تتبع الأبطال .. انتظروا أبناء أمة محمد قد نفضوا الغبار وهبوا يغسلون العار .. كونوا منهم، وكونوا عونًا لهم، وإياكم إياكم والقعود عن قتال اليهود والنصارى وأذنابهم المرتدين.
والثانية لطويغيت الجزيرة عبد الله بن عبد العزيز .. أقول النصر آتٍ ولا ريب، وعرشك زائلٌ ولا شك، سنة الله التي قد خلت في عباده، ولئن كنت تراه بعيدًا فإننا نراه قريبًا، وكان أمر الله مفعولًا، فأعدد ما شئت، واستعن بمن أردت، وأنفق من الأموال ما حوت خزائنك فقد قال الله (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) .
ذروة سنام الإسلام
"لا فتح إلا بشهادة: في قراءة مشهورة لقوله تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) الآية (آل عمران) ، وكأيّن من نبيّ قُتل (بدل قاتل) معه ربّيون كثير، فالآية بهذه القراءة وبالقراءة السابقة كذلك تدلّنا على سنة الله مع أوليائه أن يتخذهم شهداء، قال تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ * وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران) .