فهرس الكتاب
واعلمي أن لكِ سلفًا في هذا الميدان العظيم أعني الجهاد في سبيل الله فهذه أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية جاء في ترجمتها في سير أعلام النبلاء 2/ 278 قال "شهدت أم عمارة ليلة العقبة وشهدت أحدًا والحديبية ويوم حنينٍ ويوم اليمامة وجاهدت وفعلت الأفاعيل، وقُطِعت يدها في الجهاد، وقال الواقدي شَهِدت أحدًا مع زوجها غزية بن عمرو ومع ولديها، خرجت تسقي ومعها شنٌّ وقاتلت وأبلت بلاءً حسنًا وجُرِحت اثني عشر جرحًا، وكان ضمرة بن سعيد المازني يحدث عن جدته وكانت قد شهدت أحدًا قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خيرٌ من مقام فلان وفلان) وكانت تراها يومئذٍ تقاتل أشدَّ القتال وإنها لحاجزةٌ ثوبها على وسطها حتى جرحت ثلاثة عشر جرحًا، وكانت تقول إني لأنظر إلى ابن قمئة وهو يضربها على عاتقها وكان أعظم جراحها فداوته سنةً ثم نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد فشدت عليها ثيابها فما استطاعت من نزف الدم رضي الله عنها ورحمها، قالت أم عمارة رأيتني انكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بقي إلا في نفيرٍ ما يتمون عشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذبُّ عنه والناس يمرون به منهزمين ورآني ولا ترس معي فرأى رجلًا مولّيًا ومعه ترسٌ فقال (ألق ترسك إلى من يقاتل) فألقاه فأخذته فجعلت أترس به عن رسول الله وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل، ولو كانوا رجالةً مثلنا أصبناهم إن شاء الله، فيقبل رجلٌ على فرسٍ فيضربني وترست له فلم يصنع شيئًا وولى فأضرب عرقوب فرسه فوقع على ظهره فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح (يا ابن أم عمارة أمك أمك) قالت فعاونني عليه حتى أوردته شعوب - اسم من أسماء الموت - ", وهذه أم سليمٍ رضي الله عنها جاء في صفة الصفوة 2/ 66 أنها دخلت أرض المعركة يوم حنينٍ فداءً منها لدين الله وكان معها خنجرًا "فجاء أبو طلحة يوم حنينٍ يضحك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم سليمٍ فقال يارسول الله ألم تر إلى أم سليمٍ معها خنجرٌ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما تصنعين به يا أم سليمٍ؟) قالت: أردت إن دنا أحدٌ منهم مني طعنته وفي روايةٍ قالت: اتخذته إن دنا مني أحدٌ من المشركين بقرت بطنه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك" ا. هـ, وكذلك أم حرام بنت ملحان أمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها فتكون ممن يغزون ثبج هذا البحر فركبت أم حرام البحر زمن معاوية في إحدى الغزوات فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت رضي الله عنها.