فهرس الكتاب
وإن قلتِ أختي المسلمة هذه نساء السلف فأنّى لي ولأمثالي السير على نهجهن .. فإليكِ أختي المسلمة بعض النماذج الحية والقدوات المباركة في هذا العصر فهذه(حواء براييف وهي شابةٌ في مقتبل عمرها اشتدَّ ألمها يوم أن اجتاح العدو أرضها وأذل أهلها، فلم تزل تسعى بكل ما تستطيع لمعونة المجاهدين على رد ذلك العدو الصائل، وطرق بعد ذلك سمعها جواز أن يفجر الرجل نفسه في جموع العدو ليقتلهم، وحدّثت نفسها أنها هي المعنية بمثل ذلك النوع من العمليات لا غيرها, فأعدت عدتها وسعت واجتهدت أن يكون لها نصيبٌ من تلك العمليات، وكان ابن عمها عربي براييف رحمه الله أحد القادة الميدانيين طريقها لتحقيق أمنيتها، وبالفعل ألحت على ابن عمها ليجهز لها عمليةً تفدي فيها بنفسها مقابل النكاية في صفوف العدو، وبعد ضغطٍ منها وافق وجهز لها شاحنةً مليئةً بالمتفجرات ودربها على تنفيذ العملية، ولما حان موعد لقائها بالله صلّت فرضها وقرأت القرآن وودعت والديها وأقاربها بمشهدٍ تتصاغر عنده همم الرجال، ثم ركبت الشاحنة ودخلت بها مركزًا للعدو فأحالته أثرًا بعد عينٍ ولقيت هي ربها شهيدةً نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.
ومن نماذج السعي لنصرة الدين والتقديم له في عصرنا أيضًا أم عمر المكية تلك العجوز التي عاهدت الله أن تنصر الجهاد الأفغاني بكل ما تملك فأرسلت ولدها، وعملت هي في مكة على تحريض النساء على الجهاد ودعمه، حتى أنها كانت ترسل الأطعمة التي تصنعها في بيتها للجبهات في أفغانستان، وذات يومٍ عزمت على زيارة أفغانستان للقاء نساء المجاهدين ومؤازرتهن، وبعدما حضرت أصرت على الدخول إلى الجبهة وحاول المجاهدون ثنيها لخطورة الوضع ولكن دون جدوى، فقد أقسمت أن ترمي العدو بسلاحها، فاستجاب لها الأخوة وركبت السيارة مع ابنها ودخلت إلى الجبهة كل ذلك لتشهد العدو بنفسها وتحقق أمنيتها وتبرَّ بقسمها وتطلق على العدو في سبيل الله، وتحققت أمنيتها ووقفت خلف راجمة الصواريخ وقصفت العدو بعدة قذائف، لم ترجع بعدها حتى رد العدو عليها بقذائف علمت منها أن قذائفها أصابت هدفها، وأشفت صدرها وذهب غيض قلبها وكتب الله أجرها إن شاء الله) [4] , ولا أنسى ذلك الحديث الذي دار بيني وبين أحد الإخوة في الله وكان حديث عهدٍ بعرسٍ حدثني مامن الله به عليه من التوفيق والطمأنينة والراحة في زواجه وما جمع الله بينهما من الأنس والحب وما وفقه الله به بزوجةٍ صالحةٍ ذات حشمةٍ وحياءٍ .. قال دخلت ذات يومٍ وإذا بها قد أخرجت طقمًا من ذهبها وقالت لي بعه ثم ادفعه للمجاهدين في الجزيرة قال ففعلت ثم استمرت على ذلك كلما دخلت أخرجت طقمًا وهكذا حتى كان يومًا من الأيام وإذا بها قد أخرجت جميع ذهبها لأبيعه قال فبعت بعضه وتركت بعضه قال وكنا يومًا من الأيام جالسين نتحدث عن الجهاد والمجاهدين في الجزيرة العربية فقلت لها (الله المستعان على ما نحن عليه) قالت (كلٌ يعرف أن يقول الله المستعان فما يمنعك من الذهاب مع المجاهدين وهاهم قريبين منك فالرياض أقرب من العراق) قال وكانت تلح عليَّ أن أسعى لها عند المجاهدين بعمليةٍ استشهاديةٍ. ا. هـ قلت: حفظها الله وثبتها ورزقها الشهادة في سبيله مقبلةً غير مدبرةٍ والذي لا أشك فيه أن غيرها من الأخوات الصادقات كثيرٌ وكثيرٌ إذ في الزوايا خبايا وفي النساء بقايا وكم من امرأةٍ تزن ألف رجلٍ ..
ولو كان النساء كمن ذكرنا ... لفُضِّلت النساء على الرجالِ
وما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ ... وما ... التذكير ... فخرٌ ... للهلالِ
ونحن لانطالبكِ بالمشاركة الفعلية في ميادين الجهاد إنما نطالبكِ بماتستطيعينه مما ذكرنا فاتقوا الله ما استطعتم ولايكلف الله نفسًا إلا وسعها.