فإذا أيقن العبد بأن الأمور كلها بيد الله أوجب عليه سؤاله، قال تعالى: (وَاسْأَلُوا اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) وحث على أن يكون الدعاء بإلحاح وتذلل واستكانة وخفية، قال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) وقال تعالى: (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) وأمرنا أن نخلص له وحده الدعاء بخلاف ما عليه المشركون، قال تعالى: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) أي لا تريدوا ولا تقصدوا في دعائكم إلا الله، ولا تأخذكم في الله لومة لائم لأن الكفار يكرهون إخلاصكم لله غاية الكراهة، كما قال تعالى: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) ولا يثنينّكم ذلك عن دينكم قال تعالى: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) أي أمركم بالاستقامة في عبادته ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم المؤيد من قبل ربه، وأعظم ما يكون ذلك هو بإخلاص الدعاء والطاعة لله وحده قال تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) واعلم أخي المسلم أن هناك أمورًا منهيًّا عنها في الدعاء منها:
الاستعجال أو الدعاء بإثم أو قطيعة رحم لما أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل) قيل: يا رسول الله: ما الاستعجال؟ قال: (يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء) .
الدعاء على الأهل والمال عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم) رواه مسلم وأبو داود وبوَّب عليه باب النهي أن يدعو الإنسان على أهله وماله.
الدعاء بتمني الموت لضرٍّ نزل به عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحد الموت لضر نزل به فإن كان لابد متمنيًا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) قال أنس رضي الله عنه لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تتمنوا الموت لتمنيته) رواه البخاري ومسلم. وفيهما عن قيس بن أبي حازم قال: (دخلنا على خباب وقد اكتوى سبع كيات في بطنه فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به) .