الصفحة 1161 من 1360

ثمَّ الذين تحرم دماؤهم قسمان: من تحرم دماؤهم ابتداءً وهم الذُّرِّيةُ ومن أُلحق بهم، ومن تحرم دماؤهم بسبب عارض؛ والذين تحرم دماؤهم بسببٍ عارض قسمان أيضًا:

الأوَّل: من تحرم دماؤهم عند وجود هذا السبب بغير اختيارٍ للمسلمين فيه وهؤلاء هم أهل الجزية إذا اختاروها قبل فتح أرضهم والمستجير ليسمع كلامَ الله، والرسول من الكفَّار إلى المسلمين.

الثاني: من تحرم دماؤهم باختيار المسلمين: الرجلِ الواحد منهم أو وليِّ أمرهم؛ وهؤلاء هم أهل الأمان وأهل العهد.

ثمَّ في جميع هؤلاء مَن حرمةُ دَمِِه دائمةٌ حتى يرد ناقضٌ لها؛ وهم الذرية وأهل الجزية، ومن حُرمة دمه مؤقتةٌ لا يجوز أن تكون دائمة وهم المستجير ليسمع كلام الله حتى يسلم، والرسول إلى المسلمين حتى يرجع، وأهل العهد حتى تنقضي مُدَّتهم أو يُنبذ إليهم على سواء، وأهل الأمان حتَّى ينتهي أمانهم ولا يجوز في أحدٍ من هؤلاء الآخِرِين أن يُعقد له عقدٌ دائمٌ.

وقد تقدَّم من هذه المسائل الحديثُ عن الأصلِ في دماء الكفَّار وأنَّ الأصلَ في دمائهم وأموالهم وأعراضهم الإباحة، كما تقدَّم الحديث عن شرطِ بلوغِ الدَّعوة والحدِّ المجزئ من ذلك الشرط، وعن سقوطِه حال الدفع، وسنتناول في مقالاتٍ متسلسلةٍ بإذن الله هذه المسائلَ مسألةً مسألةً.

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت