فهرس الكتاب
لقد أثار برنامج التراجعات بعض الشبهات حول المجاهدين وأكثرها من النوع الذي يقول لصاحبه (دعني) فالذي يسلم من كونه بهتانًا صريحًا لايسلم من كونه بعض حق مضافًا إليه عشرة أضعاف أمثاله من الباطل، والذي يسلم من هذا وذاك لا يعدو كونه تهويلًا وتضخيمًا كالذي يصرخ بحرف واحد في واد بين جبال فيصير مجلدًا من الكلمات فإذا حيّدْت عامل الصوت وصداه وصدى صداه لم يبق إلا صورة اللحم والدم.
ولكن دعك من هذا كله فالأدهى والأمر أن آل سلول ما بهتوا المجاهدين بقبيح إلا وفيهم أمه وأبوه وعشيرته ومثلهم معهم، ومن ذلك قصة الشهيد عامر الشهري رحمه الله ورفع في الفردوس منزلته حيث ذكروا أنه بعد إصابته نقل إلى عيادة تجهيزاتها بدائية وكأنهم بذلك يلمزون المجاهدين مع أن أذكى غبي من آل سلول لو سألته ما رأيك بتجهيزات المجاهدين الطبية مع اعتبار حالة الحرب وكونها حرب مدن مقارنة بمرافقكم الطبية التي توفرونها للشعب مع كونكم دولة تعوم على النفط لقال: تجهيزاتهم فوق الممتازة بمراحل.
إني أوجه سؤالًا صريحًا وأريد جوابًا صريحًا يضعه كل من يقرأ هذا الكلام في نفسه، والسؤال هو: هل يجرؤ إعلام آل سلول على نقل صورة حية على الهواء مباشرة للخدمة الطبية التي توفرها دولة نفطية في مستشفى مثل الشميسي على سبيل المثال؟ أو هل يجرؤ على إعطائنا إحصائية لعدد الذين دخلوا مستشفى المجمعة بأمراض بسيطة وتوفوا فيه بسرطان (الإهمال واللامبالاة) أو طاعون (عدم توفر التجهيزات الطبية اللازمة) !
أو هل يجرؤ على إعطائنا إحصائية لعدد الداخلين إلى مستشفى المجمعة الذين خرجوا منه أحياء يرزقون؟ وهل يجرؤ على نقل صورة حية على الهواء مباشرة من مستشفى الرس العام ليمتع نظر المشاهدين بما فيه من مناظر بهية للأبواب العتيقة والجدران التي أكل عليها الدهر وشرب والأسرة التي لحقتها الشيخوخة وليته ينقل صورة للهواء النقي داخل المستشفى؟ وهل يستطيع أن يعد على مسامع الناس عدد الفيضانات التي تعرض لها مستشفى الملك فهد التخصصي في بريدة مع أدنى رشة مطر؟ وهل يستطيع أن ينقل لنا شعور من يدخل بعض مستوصفات جازان الحكومية وهو يتمتع بالحرارة والرطوبة الشديدة حيث لا يوجد تكييف .. نعم والله لا يوجد تكييف! ولا حتى مراوح!!
لعلي أتبرع من عندي ببعض الصور المشرقة لمستوى الخدمات الطبية التي يجدها الناس في هذه الدولة التي تغمص المجاهدين بعيادتهم .. فهذه إحدى النساء راحت رحمها الله ضحية مستشفيات آل سلول حيث أجرت جراحة قيصرية مع عدم استلزام حالتها للجراحة وبعد العملية تركوها على السرير لوحدها بلا عناية ولا متابعة وهي تحت تأثير التخدير فتحركت فسقطت من سريرها وانفتح موضع الجراحة في بطنها فقاموا بإعطائها جرعة أخرى من البنج ليعيدوا خياطة جرحها مع أن أصغر فني تخدير كان يعرف أن هذا يعني وفاتها لأنها لا تتحمل كل هذا المقدار من البنج .. وهذا ما حصل حيث فارقت الحياة وتركت طفلها شاهدًا على مستوى مستشفيات آل سلول.
وخاتمة هذه الصور المشرقة ما حدثني به أحد أهالي قرى جازان المنكوبة بحمى الوادي المتصدع حيث يقول: كنا ندفن يوميًا ما بين الاثنين والثلاثة من ضحايا هذا الوباء، فسألته وأين إحصائيات الإعلام التي يتبجح فيها بقلة الوفيات؟ قال: الإحصائيات تذكر الذين سجلت وفاتهم في المستشفى ولكن الأغلب يموتون في بيوتهم ولا يستطيعون الوصول للمستشفى!!
لا شك أخي القارئ الكريم .. أنَّك تذكرت أثناء قراءتك عددًا قليلًا - عشرة على سبيل المثال - من القصص الأخرى التي تفوق هذه القصص .. فإن جريمة آل سلول في المستشفيات جريمة يشهد عليها الشعب بأكمله فلا حاجة إلى شهود والحمد لله ..