فهرس الكتاب
(رب كلمة أخرى تقول لصاحبها دعني)
لم يكتف آل سلول قبحهم الله بسفك دم المسلم في شهر عظيم الحرمة كرمضان بل وضعوا جائزة مقدارها مليون ريال لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى الإجهاز عليه أو أسره هذا وهم يعلمون مسبقًا أنه جريح ولست أقول هذا من عندي بل قاله محسن العواجي بلسانه وذكر أنه وأسياده كانوا على علم بحالة عامر الشهري الصحية وكانت إصابته في رمضان وخرجت قائمة المطلوبين الستة والعشرين في شوال، ثم يأتي آل سلول بعد ذلك ويتباكون في إعلامهم على عامر رحمه الله ويقولون على لسان خالد الفراج فك الله أسره: "لماذا لم يرسلوا عامر مع شخص وضعه الأمني جيد إلى أحد المستشفيات" ليوهموا الناس أن المجاهدين فرطوا في علاجه وأهملوه خوفًا على أنفسهم ولم يحسبوا له هو أي حساب!!
مادامت الشفقة تقطع نياط قلوبكم على عامر رحمه الله فلماذا أخرجتم صورته ورصدتم على دمه مليون ريال بعد إصابته؟! الأعمى يرى في ذلك محاولة للتضييق على المجاهدين وحصارهم لمنعهم من إنقاذ حياة الجريح بأي وسيلة كانت، ومع كل ذلك فقد رد الله كيدهم في نحورهم وتم إعطاء أخينا رحمه الله العلاج اللازم لحالته وكان من المقرر إجراء عملية جراحية له بوسائل حديثة وعلى يد مختص ولكن قدر الله كان أسبق فاصطفاه الله شهيدًا نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.
لقد حاول إعلام آل سلول استدرار عواطف الناس بحبك قصة تراجيدية عن عامر رحمه الله، ولكن خاب سعيهم فقد أحسن الله خاتمته بالشهادة كما أحسن بدايته بسلوك سبيل الجهاد وكان فيما بينهما صابرًا محتسبًا ثابتًا ..
لعمرك هذا ممات الرجال ... فمن رام موتًا شريفًا فذا
عش عزيزًا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود
ولكن القصة المأساوية الحقيقية والتي تستدر الشفقة هي قصة ذلك الجندي التعيس "الجهني" الذي أصيب في المواجهة التي حدثت في المدينة في ربيع الثاني من عام 1425 هـ إصابة أدت به إلى الشلل فمكث في المستشفى فترة ولما انقطع الأمل بتحسن حالته خرج منه غير مأسوف عليه ولم يرفع به أسياده رأسًا فيكملوا علاجه في مكان آخر فاضطر أن يرسل نداء في إحدى الصحف يطلب فيه من ذوي القلوب الرحيمة من أهل اليسار أن يمنوا عليه بعلاجه في الخارج، وكانت خاتمة عبوديته لطواغيت الجزيرة أن رموه لما استغنوا عنه كما ترمى فردة الحذاء القديمة مع أنه خسر دنياه وهو يدافع عن دنياهم، وتتكرر هذه القصة المأساوية مرة أخرى مع عبد آخر من عبيد آل سلول يصاب بالشلل في مواجهة الفيحاء فيتركه أسياده لمصيره الأسود لا دين ولا دنيا ولا حتى أبسط ما له عليهم وهو علاجه من إصابته التي حدثت له وهو يدافع عن عروشهم .. ويكتب أيضًا اسمه وقصته في الجرائد هذا فضلًا عن الآخرين الذين لم يصلوا إلى الجرائد وما زالوا يتسولون الأمراء بمعاريضهم التي يرسلونها مع ذويهم .. وفي مثل هذه القصص عبرة مجانية لكل من تسول له نفسه الدفاع عن هؤلاء الطواغيت الذين لم ينفعوا عبيدهم في الدنيا وهم يقدرون فكيف بمن خسر حياته في سبيلهم ماذا سيكون حاله في الآخرة حين يكون الأسياد ممن ليس له في الآخرة إلا النار!؟
(المجاهدون يبذخون)