فهرس الكتاب
ومما تكون به مقاتلة المرأة: التجسُّس ونقل الأخبار كما نقلت الظعينة إلى مكة رسالة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، وقد تكون بتمريض الجرحى كما في الصحيحين عن أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويُداوِينَ الجرحى، ونحوه من حديث ابن عباس في صحيح مسلم، ومن حديث الربيع في البخاري، ورويت في ذلك أحاديث أخرى، وذلك في الغالب حيث لا يبقى من الرجال إلا المقاتل فيُحتاج إلى النساء في تمريض الجرحى، أمَّا الجيوش الكافرة اليوم فلا تخلو من النساء مُقاتلات ومُمرِّضات وعيونًا.
ويكثر أن يكون النساء في الجيوش الحديثة قنَّاصاتٍ، لأنَّ نفَس المرأة يكون اعتماده على حركة الحجاب الحاجز، وهو العضلة التي بين الصدر والبطن، بخلاف الرجل إذ اعتماده في التنفس على حركة الضلوع؛ فتقلُّ الحركة مع التنفُّس، ويلين موضع الأخمص من سلاحها فيخفف ارتداد السلاح، وتكون الرماية عند سلامتها من حركة التنفس وحركة الارتداد أسدَّ.
وقد تُشارك المرأة بالرأي أو كتابة التقارير، أو برسم الخرائط والنماذج، أو برمجة الكمبيوتر وصيانته واستعمالاته المختلفة، وبالإعلام في مجالاته المختلفة، وقد تجمع الأموال وما يحتاجه المقاتلون، وغير ذلك من أوجه الدعم الذي تحتاج إليه الحرب، فكل هذه الوجوه من المقاتلة، وهي مُبيحة للدم كالقتال بالسلاح كما قال الحسن البصري: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتلون من النساء والصبيان ما أعان عليهم.
وحكم المرأة إذا قاتلت: أنَّها تُقتل ولا يُبقى عليها ما دامت ممتنعةً بالجيش وسلاحها، كالصائلين إذا كانوا جماعةً، وأخرج النسائي وأبو داود أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما كانت هذه لتُقاتل" في امرأةٍ وجدها مقتولة، ومفهومه أنَّها لو قاتلت لما أنكر صلى الله عليه وسلم قتلها، وليس إسناد الحديث بمعلوم الاتِّصال، وفي مرسلٍ لعكرمة أنَّ النبي صلى الله عليه رأى امرأة مقتولة فقال: من قتل هذه؟ قال رجلٌ: أنا يا رسول الله، أردفتها خلفي فلمَّا رأت الهزيمة فينا أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني فقتلتُها، فلم يُنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مرسلٌ ضعيفٌ، ورُوي معناه من وجوه لا يصحُّ منها شيء، وفي مرسل آخر له أيضًا أنَّ امرأةً أشرفت على المسلمين من حصن بخيبر فكشفت عن قُبلها وقالت للمسلمين: ها دونكم فارموا، فرماها رجلٌ من المسلمين فما أخطأ ذاكَ منها.