الصفحة 18 من 1360

أباطيل وأسمار ... التفجير ليس طريقًا للإصلاح!!

مجالس في كشف الشبهات المعاصرة حول الجهاد

بقلم أبي عبد الله السعدي

"التفجير ليس طريق الإصلاح" كلمة براقة؛ لكنها غير عادلة، فالتفجير أسلوب، وحكمه حكم غايته وثمرته ونتائجه التي تختلف اختلافا يصل إلى حد التضاد.

فليس من العدل ولا من البيان ولا من الحق أن يعمم هذا الوصف على هذا الفعل المجرد، ولا أن تُتناول مسائل الدين بمثل هذا الإجمال الذي يزيد الغموض ويمهد للخلاف ويستنفد الأوقات والجهود في حوارات ومناقشات تدور في حلقات مفرغة.

التفجير أعظم ما فيه القتل، والقتل منه ما هو بحق ومنه ما هو بغير حق، فقتل النفس المسلمة ذنبٌ عظيمٌ لا يحل إلا بسببٍ شرعيٍ كرجم زانٍ أو قصاصٍ من قاتل أو تعزيرٍ لمفسدٍ أو لتترس العدو به ونحو ذلك.

وأما النفس الكافرة فهي مهدرة الدم لا تعصم إلا بسبب شرعي كأمانٍ أو عهدٍ أو ذمةٍ ونحو ذلك.

فالتفجير الذي هو بحق لاشك أنه من أعظم طرق الإصلاح، والتفجير الذي هو بغير حق لاشك أنه من أعظم طرق الإفساد.

أما اختراع كلماتٍ مجملة، وعباراتٍ منمقة، فلا يزيد الأمر إلا غموضًا، وكان الأولى بدعاة الحوار مع (الإرهابيين) أن يكونوا أكثر وضوحًا في النقاش وأن يعتمدوا لغة العلم ويتخذوا من الكتاب والسنة وفهم الصحابة مرجعيةً حاكمةً بدلًا من استخفاف عقول الشباب بآراء الرجال التي تصاغ صياغة الشعارات الانتخابية لتسري في الناس سريان النار في الهشيم وتتكرر مرةً بعد أخرى لتصبح على مرِّ الأيام نصًا مقدسًا ومُسَلَّمةً لا يجرؤ أحد على تجاوزها لاسيما مع الضعف العلمي في الوسط الصحوي.

لو أن متحدثًا سَبَّ الدعوة وحذر منها ورفع عقيرته محذرًا ومنذرًا: "الدعوة جسر جهنم"!!، هل يشفع له وصفه صلى الله عليه وسلم لبعض المفسدين بأنهم "دعاة على أبواب جهنم"؟؟؟، أو يبرر له فعله قوله تعالى عن الشيطان الرجيم: "إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ".

كلا بل هناك دعوةٌ ودعاةٌ إلى طريق الجنة ودعوةٌ ودعاةٌ إلى طريق النار، فكذلك التفجير الذي يستخدمه أهل الحق وأهل الباطل، فأما أهل الحق فيضربون به أروع الأمثلة في التضحية والفداء لهذا الدين، ويسطرون به ملاحم العزة والبطولة، ويثبتون به حقيقة يقينهم بموعود الله وثقتهم بما هم عليه من الطريق.

إن التفجير من الجهاد؛ والجهاد باب من أبواب الجنة ...

التفجير غيظ الكافرين، وردع المعتدين، وشفاء صدور المؤمنين ...

ما الذي زلزل جيوش الصليب إلا التفجير؟!، وما الذي حول حياة اليهود إلى جحيم إلا التفجير؟! وهل كانت العمليات الاستشهادية إلا تفجيرًا؟!

وهل كان كماة هذا العصر وأبطاله كخطاب وشامل ويحيى عياش وخالد الجهني ومحمد الشهري رحمهم الله إلا أساتذة هذا الفن وأربابه؟!

إن من يقول هذه الكلمة "التفجير ليس طريق الإصلاح" يريد بذلك أن الدعوة والتربية هي سبيل الإصلاح بناءً على مستندٍ فكريٍ هزيلٍ استشرى بين المسلمين.

ونحن نتفق أن الدعوة إلى الله وتربية الناس على الدين من أعظم سبل الإصلاح لاسيما إذا كانت الدعوة والتربية تهتم بأصل التوحيد وإخلاص العبادة لله ونبذ الشرك والكفر بالطاغوت والبراءة من أهله، لكنها لا تتعارض مع الجهاد ولا مع التفجير بشكل خاص فإن جهاد المسلمين وتفجيرهم اليوم بحكم الواقع هدفه رد العدوان عن المسلمين وصد الفتنة عنهم في دينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم وأوطانهم.

فهل يتوقع أن يرد مثل هذا العدوان من قبل اليهود والنصارى والمرتدين وسائر الكفرة الملحدين إلا بالتفجير وما شاكل التفجير من أبواب الجهاد وفنونه؟؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت