الصفحة 184 من 1360

العقيدة أولًا ... نواقض الإسلام الـ (100)

اعتاد الناس عبارة "نواقض الإسلام العشرة"، وتوهّم كثيرٌ من الناس أنَّ هذا العدد مأخوذٌ عن حصرٍ واستقراءٍ للنواقض، وأنَّه جامعٌ مانعٌ لكل ما ينقض الإسلام ..

والإمام محمد بن عبد الوهاب حين صنف رسالته "نواقض الإسلام" أراد أن يُنبِّه على عشرةِ نواقضَ مما كثر في زمانِه واشتهر .. ، وإلاَّ فقد قال في بعض رسائله .. وفيهم من نواقض الإسلام أكثرُ من مائةِ ناقضٍ [1] (وكأنَّه يتحدّث عن الحكومات المسمَّاة بالإسلاميَّة اليوم!) .

وقد تحدّث أهل العلم عن النواقض في كتب الفقه، في أبواب "حكم المرتدِّ"، وتحدّث كثيرٌ من أهل العلم عن النواقض متفرِّقةً في مواضعها، فالنواقض المتعلقة بالأسماء والصفات مفصَّلةٌ في كتب الاعتقاد لجماعة من السلف وأئمة أهل السنة ممن بعدهم، والنواقض المتعلقة بتوحيد الألوهيَّة والعبادةِ، موجودةٌ بتفصيلٍ في مظانِّها من كتب التفسير، وفي بعض كتب شيخ الإسلام ابن تيميَّة ككتاب الاستغاثة في الردِّ على البكريِّ وغيرِه.

ولمّا ابتُلي المسلمون في وقت الإمام محمد بن عبد الوهاب ومن بعده من العلماء الأئمة بانتشار الشرك وعبادة القُبور ودعائها والنذر والذبح لها والاستغاثة بها، وبالمعظَّمين المعبودين من دون الله كان للإمام محمدِ بن عبد الوهاب ومن بعده كتب ورسائل كثيرةٌ في ذلك.

وكلُّ طبقةٍ من أهل العلم اعتنت بما عمَّت به الفتنة في زمنها، فتجدُ السلفَ عند ظهورِ بدعةِ خلقِ القرآنِ وجحود صفة الكلام لله، بيّنوا هذا الأمر وأوضحوا مناقضته للإسلام، وكان لهم في ذلك مصنفات كثيرةٌ، منها رد الدارمي محمد بن سعيد على بشرٍ المريسي العنيد، ومنها خلق أفعال العباد للبخاري، وغير ذلك، وعند انتشار فتنة المتكلمين وعمومها ديار المسلمين في القرن السادس انبرى لها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيّم وغيرهم وأحيوا مذهب السلف وما كان عليه الصحابة في هذه المسائل، وتكلم شيخ الإسلام في مسائل من توحيد الألوهية والنواقض المتعلّقةً به وكان لها شيءٌ من الانتشار في صفوف الجهلة والعوامِّ في الأعمِّ الأغلب، وكان له في ذلك كلام مفرّق، وكتاب الرد على البكري.

ولما عمت هذه الفتنة وانتشرت واستشرت بعد الألف خرج الإمام محمد بن عبد الوهاب، وبين تلك النواقض في مصنفات عديدةٍ مختصرةٍ بيّنةٍ، لا تكاد تجد مثلها في الإيجاز والبيانِ والحجَّة والكفاية، وفصَّل تلاميذه من بعده وتلاميذهم تلك المسائل في مصنفات كثيرةٍ منشورةٍ.

وكان مما كتبه الإمام تلك الرسالة "نواقض الإسلام" التي ذكر فيها أمورًا عشرةً من النواقض المنتشرة في عصره، وسنعرض لها على الإيجاز في أعدادٍ قادمةٍ بإذن الله عزَّ وجلَّ.

بقلم الشيخ / فرحان بن مشهور الرويلي

[1] الرسائل الشخصية ص 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت