الصفحة 189 من 1360

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، فيسر مجلة (صوت الجهاد) أن تلتقي بالكاتب المعروف والأستاذ القدير، الذي لمع اسمه وبزغ نجمه، إبان غزوة منهاتن، مدافعًا عن المجاهدين، ومشيدًا بفعالهم ومستقرئًا لسياساتهم، وجعل الله لكتاباته قبولًا وأثرًا في نفوس الناس، لبى طلبنا باللقاء معه مشكورًا ولكثرة الأسئلة وطول اللقاء آثرنا نشره على حلقتين وربما يستغرق جملة من الصفحات لأهمية اللقاء وللإجابة على أسئلة القراء المتعددة ونعتذر سلفًا عن الأخوة الذين ضاق المجال عن إيراد أسئلتهم فإلى اللقاء ..

بدأ الجهاد في أفغانستان ثم تنامى إلى عدّة دول وهاهو اليوم يبدأ في جزيرة العرب؟ ما توقعاتكم حوله، وهل ستظهر للجهاد في الجزيرة العربية ثمار أم لا؟

بين يدي أجوبتي أحب أن أنبه أنني لست في موقع يؤهلني للحديث نيابة عن المجاهدين خاصة في القضايا الحركية والعسكرية وأن أجوبتي هذه مجرد وجهات نظر شخصية واجتهادات فكرية وربما أصيب فيها مرادات المجاهدين أو لا أصيب.

أما ما يتعلق بالسؤال فأقول: لا بد من توضيح قضية مهمة وهي أن هذه الدول القطرية أو الدول (المركزية) الحديثة، مثل الدول التي نراها اليوم هي نماذج صنعها الغرب لتمكينهم من تثبيت مشروعهم الاستعماري الاستنزافي العام للمشرق الإسلامي .. وهذه الدول لا حقيقة شرعية لها ولا أسس تعطيها الحق في الوجود ولا سند شعبي لها وقد فرضت فرضا على شعوب المسلمين، وبقاؤها في الأصل مرتبطٌ بالقوى الغربية التي صنعتها ولذا فإن الهدف العام للجهاد والمجاهدين هو ضرب أسس وبنية المشروع الاستعماري الغربي أو ما يمكن تسميته بالنظام الدولي، أو بعبارة أوضح هزيمة الصليبيين في المعركة الدائرة منذ أكثر من قرن تقريبًا ... إن هزيمتهم ببساطة تعني إلغاء كل أشكال القطرية ليبقى الوجود الطبيعي المعترف به في الإسلام وهو الكيان الإقليمي الذي يندرج ضمن الدولة الإسلامية الكبرى .. إن إخراج المستعمر وطرده من بلاد المسلمين يعني ببساطة إلغاء الحدود وكل أشكال القطرية التي صنعها الغرب .. وهذه النتيجة تعني أن الجهاد عندما يتحرك في العراق مثلًا فلن يتوقف عند الحدود الاستعمارية ولن يتوقف عن الأردن ويعترف به ككيان فلا وجود لهذه الدولة التي اسمها الأردن في المفهوم الإسلامي، وحركة الجهاد في جزيرة العرب لن تتوقف عند حدود ما يسمى بالمملكة العربية السعودية، لأن هذا الكيان المسمى بهذا الاسم كيان مصطنع لا حقيقة شرعية له ولا اعتبار شرعي يمنع مثلًا من تحرك الجهاد خارج هذا الكيان إلى اليمن أو إلى تلك الدول المسماة بدول الخليج .. كل هذه الأشكال من الدول القطرية لا معنى لها ولا حرمة تمنع من إزالتها عندما يتحرك الجهاد .. وأما أجيج النار في جزيرة العرب فيفترض به أن يكون أحد المفاتيح الأساسية في عملية التحول الكبرى، لأن الجزيرة هي القلب الذي يؤثر التغيير فيه على بقية الأعضاء في الجسد الإسلامي .. نفترض إن شاء الله أن أجيج المواجهات سوف تسفر عنه نتائج مؤلمة على المدى القصير وربما المتوسط، لكن على المدى البعيد ستكون التغييرات التي تحدث هنا هي مفتاح تنظيف العالم الإسلامي برمته وتخليصه من المستعمر وطرد الصليبيين، لنستعد فيما بعد للمواجهات الكبرى معهم في معارك قادمة ومنها الملحمة الفاصلة مع الروم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

رسالة توجهها إلى شباب الجزيرة الذين يحبون الجهاد وأهله ولكن لم يصل بعد للمجاهدين، أو حبسه عنهم حابس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت