تجارب طواغيت مصر والجزائر غير قابلة للتطبيق، لأسباب كثيرة منها الانكشاف الإخباري الهائل الحاصل في العالم بسبب الانفجار المعلوماتي الكبير عبر الفضائيات والانترنت وغيرها، ولأن تجربة مصر والجزائر كانت تجارب قامت على أساس إظهارها كصراع داخلي داخل الجسم الإسلامي فكان الغرب يغذي طوائف المرتدين لقتال المجاهدين ويدعمهم إعلاميا في ظل استراتيجية إعلامية ناجحة في وقتها، مع وجود اختراقات للصفوف نجح فيها المنافقون وذلك لعدم وجود قيادة مركزية خارجه عن نطاق التأثير بحيث تستطيع ضبط المسار وتقوم بإزالة أي اختراق يفسد على المجاهدين قضيتهم.
لكن الفرق الآن أن الغرب دخل المعركة بنفسه من خلال قواته وجنوده كما في العراق وأفغانستان، فانكشفت حالة الخداع، وأصبح الصراع مباشرا معهم وقلت أهمية الوكلاء أو لنقل انكشفت أدوار الوكلاء كما أن للمجاهدين قيادة مركزية خارج نطاق التأثير وهي تقوم بدور فعال في التوجيه والحماية من الاختراق. وتصحح أي خلل ناشيء، فهذه عوامل مهمة توضح لنا عدم إمكانية تطبيق تجربة مصر والجزائر ولا يمنع هذا من وجود مغفلين يمكن أن ينخدعوا بالدعاية المنافقة للحكومات المرتدة لكن الحقائق الموجودة على الأرض تبطل أهمية أي تأثير للتزوير والخداع الإعلامي وأعني بالحقائق مثل وجود القوات الصليبية وتعاونها الصريح مع تلك الأنظمة، أو احتلالها المباشر لأراضي المسلمين مثل وجود القوات الأمريكية على أرض العراق، فهذه من العوامل التي تقلل من أهمية التزوير الإعلامي والتزييف للحقائق مع الاعتراف بأنه ربما يكون لهم بعض التأثير لكن الجيد في الأمر أنه تأثير وقتي بحيث تعود العوامل والمؤثرات الأساسية في تصحيح طبيعة المعركة والصراع مرة أخرى ..
وأضرب هنا مثالا بعملية (مجمع المحيا) .. يمكن القول إن هناك نجاحا إعلاميا لآل سلول في تصوير المعركة على أنها قتل مسلمين وتأليب البعض على المجاهدين، لكن هذا التأثير وقتي ويزول مثلا لو ضرب المجاهدون أمريكا ضربة أخرى ليعود التعاطف كما كان في السابق وربما أشد.
ما هو موقف المسلم والمجاهد في ظل ادعاء رجوع بعض العلماء وطلبة العلم، وقد يكون عما قريب من أناس منسوبين للجهاد يتم إظهارهم في التلفاز تحت مسمى: (التوبة) حيث أنها خطة عمل بها طواغيت مصر واليمن قبل فترة قليلة واليوم يتم تطبيقها من قبل طواغيت الجزيرة .. ؟!!
ابتداء نستطيع أن نقول الكثير عن تراجعات العلماء لكن حقيقة واحدة تمنعنا من هذا القول هي كونهم أسرى. وعلى كل حال فقد ذكرت سابقا أن كل هذه الأعمال تأثيرها وقتي ولا يستمر لأن مبررات الحرب والجهاد ضد الكفر والنفاق مستمرة والقضية قضية المجاهدين عادلة، فمهما حاول المنافقون أن يزوروا وأن يرجفوا إعلاميًا فسيبقى الجميع يدرك أنهم مجرد أتباع للصليبيين وأنهم منفذون لخططهم وأنهم حماة لهم، ومهما قالوا و فعلوا فلن ينسى الناس أنهم أدخلوا الصليبيين إلى الجزيرة وأعطوهم القواعد العسكرية وانطلقت الطائرات من مطاراتهم لتقصف العراق وتحتله ومن قبل لتقصف أفغانستان .. فمثل هذه الأمور جميعا تجعل كل مسرحياتهم الإعلامية مجرد ضرب في الهواء .. وكل هذه الحكومات العميلة لن تستطيع أن تستعيد أي معنى لشرعيتها وحقها بالبقاء لأن الظلم والفساد وأسباب ما يحدث مازالت قائمة فلا زال اليهود يحتلون فلسطين وأضيف لها العراق حاليًا بتواطئ هؤلاء العملاء ومازال هؤلاء المفسدون ينهبون أموال الأمة ومازالوا سببا لكل فساد ولكل مصيبة في الأمة .. ولأن الأمة لا تشعر بوجودهم بأي معنى من معاني الكرامة ولا العزة فلن يقتنع أحد بكلامهم مهما قالوا ..