يكتبها: محمد بن أحمد السالم
وصيتي لأهل الجزيرة العربية ألا يذهبوا للعراق ..
لا لأن القتال في العراق فتنة وغير واضح الراية كلا، ولا لأنّ القتال هناك إلقاء باليد إلى التهلكة، ولا لأنّ القوة الأمريكية لا يدان لأحد بقتالهم، ولا لأنّ صدام قد اعتقله الأمريكان، ومن بقي فهو في الطريق للأسر، ولا لأن الأمر قد قضي ولم يبق إلا القليل من المجاهدين، كلا فليس شيئًا من هذا أريد ..
فالقتال في العراق اليوم هو ضد الصليبيين، وأذنابهم وهذا من أوجب الواجبات، وكما قال شيخ الإسلام رحمه الله أن دفع العدو الصائل ليس واجب بعد الإيمان أوجب من دفعه .. ونحن نشدُّ على عزم إخواننا هناك ونسأل الله لهم النصر والتمكين، فهم على ثغر من أهم ثغور الأمة ..
ولكن وصيتي لأهل الجزيرة شيبًا وشبانًا، رجالًا ونساءً أن يقاتلوا الأمريكان في ديارهم فأهل اليمن يقاتلون الأمريكان الذين في اليمن في قواعدهم وبارجاتهم وقنصلياتهم، وأهل الإمارات وقطر والبحرين وعمان عليهم اقتناص الأمريكان في الشوارع، والهجوم عليهم في ثكناتهم وحاملات الجنود والطائرات، أما أهل الكويت وبلاد الحرمين فعليهم الضرب بيد من حديد على كل معلم صليبي وعليهم ضرب المطارات الصليبية والقواعد العسكرية الأمريكية، كلٌ بحسبه، وعليهم القعود للأمريكان بكل مرصد سواءً في الفنادق أو في الأسواق أو بالقرب من قواعدهم ومجمعاتهم، وعلى الجميع من أهل الجزيرة الشدّ على أزر المجاهدين الذين يقومون بهذا الواجب العظيم ...
كيف تذهب للعراق وتترك الغازي الذي يقصف إخوانك في الفلوجة والرمادي يبيت مطمئنًا في الظهران والرياض وعرعر والكويت ..
كيف نتكبد المصاعب والمشاق للوصول إلى أرض العراق لأجل قتال الأمريكان وهم في أرضنا يسرحون ويمرحون، وكيف تنطلي علينا نصائح العلماء الذين يدعون المجاهدين المطلوبين الذين تجرّأوا على حمل السلاح أن يخرجوا للعراق لا لأجل العراق بقدر ما هو لأجل صدهم عن قتال الأمريكان في الرياض أو الطائف أو خميس مشيط أو لتأمين أوضاعهم!!، وتجد بعضهم يطلبون ممن يجاهد هنا أن يذهب للعراق، وينهون من قعد عن الذهاب إلى العراق.
إن الأمريكان الآن يحتلون جزيرة العرب بجنودهم وطائراتهم وعاهراتهم فعلام نحرر أرض العراق .. ؟ ونترك أرضنا مرتعًا خصبًا وآمنًا للصليبيين .. أننتظر الأمريكان حتى ينتهوا من العراق ليأتوا إلينا وحينها نقول: "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض"!! إنه لا زال في ذاكرتي قصتان حول هذا الموضوع ..
الأولى: قصة أحد الإخوة المجاهدين الذين كانوا يقاتلون في صفوف الإمارة الإسلامية (طالبان) لما كان في الخط الأول شمال كابل عندما تحدث عبر اللاسلكي (المخابرة) مع جنود تحالف الشمال يقول الأخ أثناء نقاشي معه عن قتاله إلى جانب قوات مسعود قال لي: لماذا أنت عربي تقاتل هنا؟ فرد عليه الأخ قال أريد الدفاع عن هذه الدولة المسلمة؟ فقال له الأفغاني: كيف تأتي هنا والأمريكي عند أختك؟!!
يقول الأخ: فخجلت خجلًا شديدًا ولم أستطع الرد .. !!
الثانية: حدثني بها أحد المشايخ عن قريبه الذي كان في العراق ضمن وفد [الهلال الأحمر السعودي] يقول إنه في صبيحة يوم جاءت إليهم امرأة عراقية مريضة وطلبت منهم دواء لمرض السكر يقول فأعطيناها بعض الكبسولات القليلة فطلبت زيادة، فقلنا لها: لا يوجد إلا هذا، فنظرت إلينا وقالت في ألمٍ وحسرة: "عجيب أمركم أيها السعوديون، تقتلون القتيل ثم تمشون في جنازته .. !! ".