سنوات خدّاعة دراسة لواقع دعاة الصحوة ... 3
حلقاتٌ يكتبها: يحيى بن علي الغامدي
مثال على التبدل المريع!!
مرّ معنا في الحلقة السابقة عرضٌ تاريخي لكيفية تغيّر دعاة الصحوة، ومن صور هذا التغيّر وأمثلته ما أسوقه هنا للتدليل على ما ذكرت سابقًا، فبعضهم للأسف كان يقول: [إن الحديث عن الحقوق المشروعة والقرارات الدولية الذي استنزف ويستنزف من الإعلام العربي ما يملأ البحار لم يجد أذنًا - ولا عُشرَ أذن - كتلك التي أحدثها انفجار مشاة البحرية في بيروت والهجوم على ثكناتهم في مقديشو، بهذه اللغة وحدها يسحب الكفر أذيال الهزيمة وتنحني هامات "الخواجات" العتية أمام مجموعات طائفية وعصابات قبلية وليست جيوشًا دولية، وإن استرداد بضعة قرى ومدن في البوسنة قلب المؤشر الصليبي وأرغمه على إعادة حساباته. وإن أي خطاب للكفر لا يستخدم هذه اللغة هو لغو من القول وزور من العمل] كلامٌ جميل لعله دفع بشبابٍ لعل منهم أحد منفذي هجمات الثلاثاء الأبلج إلى ظلال السيوف، تأمل أخي في كلامه السابق ثم انظر إلى الحالي:[فهناك لغتان (أي أسلوبان في دفع العدوان) : 1 - لغة الاستجداء والضعف التي تقتصر على الشجب والمطالبة بالقرارات الدولية من الحكام وتقتصر على البيانات الخطابية من العلماء والمثقفين.
2 -لغة القوة وهي التي تضع البرامج العملية للنكاية في العدو والتأثير عليه ليس عسكريا فقط بل واقتصاديا وإعلاميا وقانونيا أيضا وفق تخطيط محكم ومن أهدافها شدُّ أزر الشعوب الإسلامية وبيان مشروعية مقاومتها ونقل أخبارها والدفاع عن قضاياها أمام العالم وفضح خطط العدو. وكل عاقل يعلم أن هذا من أهم أسباب القوة وأعظم أنواع السلاح، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث حسّانًا وكعب بن مالك (رضي الله عنهما) على هجاء المشركين ويقول "اهجهم وروح القدس معك" وأخبر أن ذلك أشد على المشركين من وقع النبل وهو صلى الله عليه وسلم كان عمره كله مجاهدًا في سبيل الله مع أن أيام المعارك معدودة على الأصابع] سبحانك ربي!!! الذين كانوا ينظّرون للمواجهة أصبحوا ينظرون للقعود ... ثم إن هذا الكلام منقوض عروةً عروة ..
التقدم عن طريق السلم!! (جاهدوا بأقلامكم اليوم ياقوم!!)