الصفحة 246 من 1360

فنحن ربما كنا نستطيع إيجاد المخرج للشيخ سفر في كلامه الثاني لكن التطبيق ضد ما قاله تمامًا، وإلا فلسنا ضد مقاومة العدوان بالطرق الثقافية والاقتصادية، ولكننا نعيب على من قال ذلك وحصر المقاومة فيه ورمى السلاح ومع ذلك لم يقاومهم لا ثقافيًا ولا اقتصاديًا، فهذه البيانات تصدر عن هؤلاء المشايخ وهذه خطبهم ومحاضراتهم تعج بها التسجيلات الإسلامية، ولكننا لم نرها تدفع بوش عن غزو أفغانستان ولا العراق، ولم تثن الصليبيين عن ارتكاب جرائم حرب مروعة في حق إخواننا في الدين والعقيدة بل واللسان!! ثم إني أقول: لِمَ المغالطة؟ ولِمَ يستخدم الدعاة هذا الأسلوب في خلط الأوراق؟ ألأن المتلقي هم شباب الصحوة المتحمس لمشايخه والذي لا يعلم عن حقيقة الصراع سوى ما يتلقفه منهم؟ إن من المغالطة الكبيرة استخدام الشيخ سفر لأسلوب الإسقاط النفسي في كلامه السابق لإقناع المتلقي بأن الجزء الأكبر من الجهود في الجهاد يجب أن تصرف على المواجهة الاقتصادية والثقافية والسياسية!! ولكنه لا يستطيع أن ينقض حقائق الإسلام فقال على استحياء: [للنكاية في العدو والتأثير عليه ليس عسكريا فقط بل واقتصاديا وإعلاميا وقانونيا أيضا وفق تخطيط محكم ومن أهدافها شدُّ أزر الشعوب الإسلامية وبيان مشروعية مقاومتها ونقل أخبارها والدفاع عن قضاياها أمام العالم وفضح خطط العدو] فتم ذكر القتال في المقال على استحياء، والمعلوم عند العقلاء أن آلة المواجهة الأولى بين أي قوتين متصادمتين هي الآلة العسكرية والقتال والنزال، وعلى هامشها تقومُ حربٌ اقتصادية وثقافية!! أما أن يأتي بوش بدباباته وطائراته ليقصف المسلمين العُزّل ويبيدهم ويقتل رجالهم ويستحيي نساءهم ثم نرد عليه بأساليب اقتصاديةٍ وثقافيةٍ وتوعيةٍ بخططه، فعندئذٍ لن تجد سوى الأصفار.

وامتدادًا لأسلوب الإسقاط النفسي ومن المغالطات الكبيرة في الفقرة الصغيرة التي نقلتها آنفًا من كلام سفر قوله: [ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث حسّانًا وكعب بن مالك (رضي الله عنهما) على هجاء المشركين ويقول "اهجهم وروح القدس معك" وأخبر أن ذلك أشد على المشركين من وقع النبل وهو صلى الله عليه وسلم كان عمره كله مجاهدًا في سبيل الله مع أن أيام المعارك معدودة على الأصابع] .

سبحان الله .. محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يقول كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (والذي نفسي بيده، لولا أن رجالا من المؤمنين، لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده، لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل) .

نبيٌ كريم هذا شأنه تأتي لتقول عنه إن أيام معاركه معدودة؟!!

إنه بيّن هنا السبب في أن أيام معاركه معدودة وهو أنه لا يريد أن يكسر قلوب أصحابه الفقراء الذين لا يستطيعون الغزو معه، بعد هذا تأتي لتقول إنه اهتم بحسان وكعب وكانت معاركه معدودة؟؟

سبحان الله ... لماذا هذا التضليل النفسي للمتلقي والقارئ؟؟

ومع ذلك فقد كانت معاركه صلى الله عليه وسلم كثيرة فالمدّة التي قضاها بعد الهجرة قرابة العشر سنوات ومع ذلك فعدد الغزوات والسرايا فيها يزيد على الثلاثين بمعدل 3 معارك أو سرايا في كل عام وكان يقول صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سريةٍ تغزو في سبيل الله أبدًا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني" رواه مسلم، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت