الصفحة 247 من 1360

النقطة الثانية في الرد على كلام الشيخ سفر: أن الذي عهدناه من أعدائنا أنهم أذكى من أن يدعوا لنا أي مجال للتقدم عسكريًا أو اقتصاديًا أو في أي مجال من مجالات القوة.

ففي الجانب العسكري نلاحظ أمورًا مهمة منها: ماهو النظام العربي أو الإسلامي الوحيد الذي يمكن أن يكون ليس بخائنٍ أو عميلٍ للغرب؟ والذي بالتالي يمكن من خلاله أن تحصل الأمة - أو ذلك البلد - على تقنيات المجال العسكري وإمكاناته المتطورة؟

ثم لو سلمنا بأن هناك بعض الحالات الشاذة الباحثة عن السلاح المتطور الفتاك فتعالوا لننظر كيف تعامل الغرب مع بعض هذه الحالات ..

فعلى سبيل المثال الدكتور يحي المشد الذي كان متعاونًا في البرنامج النووي العراقي وجد مذبوحًا بشقته في باريس ... (والقصة بكاملها موجودة في كتاب(عن طريق الخداع - صورة مروعة للموساد من الداخل) .

وهناك دكتورة مصرية بارعة كان عندها مشروع جبار جدًا وهو إنتاج الطاقة الذرية من مواد خام غير (اليورانيوم) مثل النحاس وغيره، واسمها د. سميرة موسى لقيت نفس المصير الأليم وقيل إن الموضوع عبارة عن حادث سيارة ...

وهناك كثير من العلماء العرب مورست عليهم ضغوط كبيرة ليوافقوا على منحهم جنسيات غربية وبالتالي بذل كافة التسهيلات لهم وفتح أبواب المعامل والمختبرات لهم والحصيلة بالطبع لهذا البلد الغربي، فاستسلم كثير منهم لهذه الضغوط خصوصًا أن الحكومة لديه في بلده الأصلي لو علمت بما لديه لاعتقلته فورًا!!

وكل هذه الضغوط وإهدار الطاقات إنما أتى من خيانة الحكام لأمتهم، وانصياعهم للغرب الكافر، ورفضهم أن تمارس أممهم عملية التقدم والازدهار إلا في ركاب الكافرين وفي جوانب ضيقة أيضًا، ليس منها بالتأكيد جوانب السيطرة العسكرية.

فحصل من هذه الأمثلة أننا كلما أردنا التقدم في المجال العسكري عبر الطرق السلمية والتعلّم والجهود الذاتية وقف الغرب حجر عثرة لهذه الجهود، فكيف يمكننا أن نتطور ونتقوى عسكريًا؟؟ [1]

وفي المجال الاقتصادي هاهي ماليزيا - النمر الآسيوي المستقل - حاولت النهوض والارتقاء اقتصاديًا، ونجحت نجاحًا باهرًا ولكن ضربة واحدة من عصابة المرابين العالميين ممثلةً في التاجر اليهودي (سورس) أرجعت الاقتصاد الماليزي إلى الوراء سنوات وسنوات ...

وفي المجال الثقافي - إن صح التعبير - كلما حاول هؤلاء الدعاة أو غيرهم العودة بالأمة إلى الله وتسوية الصف ونبذ المعاصي والموبقات والكفريات انفتحت عليهم أبواب الجحيم!، سجونٌ ومعتقلات وسياطٌ وكلاب وحالٌ بئيسة، أضف إلى ذلك تسلط الآلة الإعلامية الغاشمة والتي هي غالبًا بيد الحاكم على المسلمين، ومحاولتها مسخ دينهم وهويتهم وثقافتهم - فضلًا عن ترسيخ فكرة مقاومة عدوهم أو حتى تحييدها، بل تجدها تحض على الركون والذل، وتشجع على الحوار بين مختلف الديانات، وهكذا دواليك في سيل دعوات شتى صاغت عقول جهلة المسلمين وأثرت عليهم تأثيرًا بالغًا -، وحتى عندما حاول هؤلاء الدعاة إدارة بعض الوسائل الإعلامية - تحت إشراف طاغوت الحرمين - خرجت هذه الوسائل ضعيفة باهتةً في حجمها التقني أولًا ثم في صدعها بالحق ثانيًا ثم في تمييعها لقضايا الأمة - خوفًا من مقص الرقيب - في أحايين وفي أحايين كثيرة فسادًا في الفكر وجبنًا واستسلامًا، وأيضًا ارتكب عرّابوها الكثير من المحاذير الشرعية، كل هذا مقابل آلة إعلامية جبارة يديرها يهود هذا العالم وتعربّها لنا حكوماتنا ويحرصون على إعطائنا جرعةً يوميةً منها كل الحرص فلها مفعول على الشعب كمفعول الأفيون!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت