ولو أن منصفًا تأمل في الأثر الكبير والهائل الذي أحدثته غزوات نيويورك وواشنطن في قلوب المسلمين، وكيف ساهمت في عودة كثير من الشباب إلى دينهم بل والتحاقهم بركب المجاهدين، لعلم السبيل الصحيح لإيقاظ الأمة، ولتأكد من قوله صلى الله عليه وسلم: (حتى ترجعوا إلى دينكم) ، إن هذه الغزوة المباركة لو نظر إليها المنصف من جانب إعلامي وفكري فقط لعلم أن أثرها على الأمة أكبر بكثير من أثر تلك المشاريع السلمية المتخاذلة، سواؤً كان هذا الأثر على صعيد إحياء الأمة الإسلامية، أو على صعيد الدعوة - وهو مايدندنون حوله - ودخول الناس في دين الله أفواجا، ورحم الله الذهبيَّ إذ يقول: (الإنصاف عزيز) .
هل يعقل أن يخطئ المشايخ؟ إذًا ماهو السبيل إن كنتم صادقين؟
حصل من الكلام السابق أننا كلما أردنا التقدم والنهوض والإصلاح انتبه العدو وأخمد تلك المحاولات في مهدها وقبل أن يشتد عودها، فما هو السبيل؟؟
ما هو السبيل في ظل حكومات خائنة كافرة بما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم تفرض الربا والزنا والعهر والانحلال الخلقي والفساد الاعتقادي وتروج لكل ذلك دعائيًا وتظهره في ثوب الإسلام السمح الرحيم المعتدل؟؟
بالله لو أن حكومةً - أي حكومة - أغلقت البنوك الربوية ومحلات القمار والدعارة وبيع الأغاني والملهيات بشكل عام، ومكنت للعلماء الصادقين والمصلحين، واهتمت بالإصلاح الإداري وتنمية المال العام - لا سرقته!! - واستثمرت شبابها وأبعدت عنهم شبح البطالة وكونت منهم جيشًا قويًا للدفاع عنها، وأهم من ذلك كله: حكّمت شرع الله ولم توال الكفار والمرتدين ... حينها قل لي: أي فساد سيبقى آنذاك؟
إن كل الخطوات الفعلية والكبيرة للإصلاح والإفساد موجودة فعليًا بيد الحاكم ولذلك كان لاختياره في الشريعة أهمية بالغة.
نعود إلى سؤالنا ... ما هو السبيل؟
ما هو السبيل؟ يا دعاة الصحوة في ظل هذا الجو المظلم؟
ما هو السبيل ونحن كل يوم نزداد ضعفًا؟ كل يوم والغرب يركبنا في قُطْرٍ جديد؟ كل يوم والفساد والإفساد في الأرض يتزايد بشكل سرطاني مخيف؟
هل مازلتم تتساءلون فعلًا؟ هل مازلتم لم تعرفوا الطريق؟ أما أنا فقد وجدت الإجابة ..
بل لقد وجدها الكثير من أبناء الأمة الشرفاء ..
أمتي يا منبت الرمحِ أما ... بلغ السيل الزُبى فانتقمي
طالما ... رددتها ... يا أمتي ... لهجةُ السيفِ بليغُ الكَلِمِ
تَشْفِ غِلًا تُطْفِ نارًا وبها ... إن ينادى المجد لبّى فاعلمِ
وبه أسلافنا سادوا الدُنا ... فانزعي عنكِ رداء السَلَمِ
الله أكبر .. لقد وجدوا السبيل .. وسلكوه ...
لقد ارتقوا في معارج البطولة والفداء، هاهم يعرضون رؤوسهم مهرًا للحور، ويبذلون دمائهم وأموالهم في سبيل الذود عن النساء والأطفال والشيوخ الذين انتظروا مساعدة وعون المشايخ فأمدوهم ببيانٍ عاجل .. !
انقلاب الآية
سبحان الله!! لقد كان دعاة الصحوة قبل عدة سنوات يستهزئون بمؤتمرات القمة العربية والجامعة العربية ويقولون: انظروا لقد خرج علينا عصمت عبد المجيد ببيان عاجل!! هنيئًا ياقوم ستُحرر الأقصى، فتنطلق الضحكات وتتعالى من هنا وهناك في استنكار واستهجان!! والآن جاء دورنا لنقول لكم: إنكم مضحكون!!
تأمل في الأحداث العظام التي حدثت خلال الثلاث السنوات والتي أثّرت بالغ التأثير على أمتنا الإسلامية - إيجابًا وسلبًا - ومازالت تداعياتها إلى اللحظة ثم أمعن النظر في ما الذي فعله المشايخ من أجلها؟
بالتأكيد سيرتد إليك البصر خاسئًا وهو حسير.